الشيخ محمد آصف المحسني
172
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
مدخل الكتاب ، وعليه لا حاجة إلى التشبث بالإجماع المختلق الذي سوف نفنّده من أساسه إن شاء الله ، على أنّ إثبات دعواهم موقوف على كون مقدّمة الواجب واجبة شرعاً لا عقلًا فقط ، وأنّى لهم بإثبات ذلك ؟ ! . ومن شاء تفصيل البحث فيه ، فليراجع كتب أصول الفقه عند أصحابنا . وأمّا الوجه الثاني ففيه : أوّلًا : أنّه ناظر إلى وجوب إطاعة الإمام دون نصبه ! والفرق بين الأمرين واضح ، ألا ترى أنّ طاعة النبيّ واجبة على الناس ولا كذلك نصبه . . . وثانياً : أنّ الأمر المذكور إرشادي لا مولوي ؛ فلا يستفاد منه الوجوب الشرعي ، ونحن لأجل هذا وأمثاله عنونّا الفرق بين الأمر المولوي والإرشادي في أوائل الكتاب فارجع إليه . والوجه الرابع يدلّ على أنّ معرفة إمام الزمان واجبة وسيأتي بيان دلالتها على كون الإمامة من أصول الدين . والوجه الخامس - إن تمّ - يشكل استفادة الوجوب الشرعي منه لما عرفت من أنّ المتيقّن وجوب المقدّمة عقلًا ، وأمّا شرعاً ففيه بحث طويل الذيل قرّرناه في أصول الفقه . مع أنّه غير تام ؛ فإنّ الأمور المذكورة فيه إن كان وجوبها مشروطاً بوجود الإمام ومعلّقاً عليه ، فلا يجب نصبه على المكلّفين لعدم وجوب تحصيل مقدّمات الواجب المشروط كالاستطاعة للحجّ ، والمال لدفع الزكاة وهكذا . وإن كان وجوبها مطلقاً وكان وجودها موقوفاً على الإمام ، كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة مثلًا فنصبه إنّما يجب حينئذٍ على الناس إذا لم يكن واجباً على الله تعالى وإلّا لزم تحصيل الحاصل المحال ، وقد عرفت - عرفاناً قطعيّاً - أنّه واجب على الله العادل لحكمته البالغة . هذا مع أنّه لا دليل لهم على وجوب الأمور المذكورة وجوباً مطلقاً وكان وجودها مشروطاً به ، أي كان وجود الإمام شرط المأمور به دون الأمر نفسه . فتحصّل أنّ وجوب نصب الإمام على الناس ضعيف ، وأضعف منه كونه شرعيّاً ، بل الحقّ الصراح أنّه واجب على الله تعالى على نحو قرّرناه ، والله الهادي .