الشيخ محمد آصف المحسني
155
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
- الثاني والثالث - بحث . أمّا الثالث فالمتيقّن أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) خلفاء لرسول الله الخاتم ( ص ) وحفظة شرعه فلهم جهة نيابية قطعاً ، وأمّا إنّه لا منصب أصالي لهم أصلًا فهذا ممّا لم يقم عليه برهان عقلًا ونقلًا ، بل يمكن - إمكاناً قياسيّاً - تشرّفهم بمنصب إلهي أصلي وراء الخلافة والنيابة ، وإنّما لا يمكن ذلك على مزاعم الجمهور من العامّة الذين لا يرون للإمام حيثيّة سوى الخلافة والإمارة بانتخاب الناس وبيعتهم . وأمّا بناءً على طريقة الحقّ وأهله فلا مانع منه ! . بل الأرجح أنّ الإمامة غير الخلافة ، فإنّ الثانية تحدث بعد فوت النبيّ الأكرم أو الإمام السابق ؛ فإنّها جهة نيابيّة محضة ، لم يعقل تحقّقها مع وجود المنوب عنه . وأمّا الأولى فهي تأصّلية مبدؤها قبل موت النبيّ الأكرم أو الإمام السابق ( عليهماالسلام ) والأوصياء من آل محمد ( ص ) أئمة ، وخلفاء فلهم حيثيّتان وجهتان . وإليك ما قادني إلى هذا الاعتقاد من الدلائل : 1 - قوله تعالى لخليله إبراهيم ( ع ) : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) « 1 » فإنّ هذه الآية تدلّ على أنّ الإمامة إنّما جعلت للخليل بعد بلوغه النبوّة والرسالة ، كما أوضحنا وجهها في مبحث عصمة النبيّ الخاتم ( ص ) هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّ إبراهيم ( ع ) من أولي العزم من الرسل ، ولا يعقل خلافته عن أحد ، ضرورة عدم تحقّق رتبة عليا من رتبة ولاية العزم حتّى ينوب إبراهيم عنها ، فهذه الآية تدلّ - دلالة قطعيّة - على أصالة الإمامة ، بل وعلى أفضليّتها من الرسالة فضلًا عن النبوّة . نعم ، لقائل أن يسألنا عن الدليل على كون إمامة آل الرسول ( ص ) عين إمامة الخليل ( ع ) وعدم اختلافهما من جهة ؟ فنجيبه بأنّ الكتاب والسنّة يدلّان على ذلك . أمّا الكتاب فلإطلاق قوله : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 2 » ، الدال على نيل الذريّة غير الظالمة - في الجملة - للإمامة . ونبيّنا الخاتم وأوصيائه الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . من تلك الذرّية مسلّماً . ولقوله تعالى : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) « 3 » . بضميمة ما ورد في تفسيره من الروايات « 4 » ، فتدبّر جيداً .
--> ( 1 ) - البقرة 2 / 124 . ( 2 ) - البقرة 2 / 124 . ( 3 ) - الزخرف 43 / 28 . ( 4 ) - تفسير البرهان 4 / 138 .