الشيخ محمد آصف المحسني
156
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وأمّا السنّة فللروايات الواردة في ذيل الآية الأولى « 1 » منها ما عن ابن المغازلي الشافعي في كتابه المناقب بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلت : يا رسول الله وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ قال : أوحى الله عز وجلّ إلى إبراهيم ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) « 2 » فاستحفّ إبراهيم الفرح ، فقال : يا ربّ ومن ذريّتي أئمة مثلي . . . فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ ، فاتّخذني نبيّاً واتّخذ عليّاً وصيّاً « 3 » . وأيضاً أنّ الله تعالى استجاب دعاء خليله فجعل بعض أولاده وأوصياءه أئمة كما قال : ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) « 4 » انتهى . وحيث إنّ نبيّنا ( ص ) أفضل من إبراهيم ، وأمّته أفضل من أمّته ، فلا نشك في ثبوت الإمامة الحاصلة لأوصياء إبراهيم لأوصياء الرسول الخاتم ( ص ) . وأيضاً أنّ الأئمة من آل الرسول ( ص ) أفضل منهم ؛ كما سيأتي بحثه فلا يعقل دناءة إمامتهم من إمامة هؤلاء سلام الله عليهم أجمعين « 5 » . 2 - قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 6 » . وجه الاستدلال به يظهر ممّا سبق ، ولا يمكن حمل الإمامة على معناها اللغوي المنطبق على النبوّة كما يحتمل ذلك في قوله تعالى : ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) « 7 » . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا « 8 » وهو المسلم في قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 9 » وفي قوله : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ « 10 » .
--> ( 1 ) - نفس المصدر 1 / 149 . ( 2 ) - البقرة 2 / 142 . ( 3 ) - تفسير البرهان 1 / 151 ، والبحار 7 / 232 . ( 4 ) - الأنبياء 21 / 72 - 73 . ( 5 ) - ومنه ينبثق أنّ نوحاً وموسى وعيسى أيضاً أئمة ؛ لأنّهم أفضل من إسحاق ويعقوب على ما مرّ . ورواية هشام ( الكافي 1 / 174 ) أيضاً دالّة على إمامة أولي العزم . ( 6 ) - الأنبياء 21 / 73 . ( 7 ) - القصص 28 / 5 . ( 8 ) - السجدة 32 / 24 . ( 9 ) - القصص 28 / 41 . ( 10 ) - التوبة 9 / 12 .