الشيخ محمد آصف المحسني

154

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

منهم أحد فعمر » . وفيه أيضاً عنه : « أنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدّثون ؛ وأنّه إن كان في أمتي فإنّه عمر بن الخطاب » « 1 » . وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة ، عن النبيّ ( ص ) : « قد كان في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطاب منهم » . وعن ابن الجوزي : أنّه حديث متّفق عليه . وعن القسطلاني في شرح صحيح البخاري : وليس قوله : « فإن يكن » للترديد ، بل للتأكيد كقولك : إن يكن لي صديقاً ففلان ، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . وقال : إذا ثبت أنّ هذا وجه في غير هذه الأمّة المفضولة فوجوده في هذه الأمّة الفاضلة أخرى . وقال - حول قول ابن عباس : لا نبي ولا محدّث - : قد ثبت قول ابن عباس هذا لأبي ذر وسقط لغيره ، ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه ، وعبد بن حميد بلفظ : كان ابن عباس يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث . وعن الاستيعاب - في ترجمة عمران بن الحصين - : أنّه كان يرى الحفظة وكانت تكلّمه ، فمن كل ذلك ، هذا يعلم أنّ وجود المحدّث في هذه الأمّة مسلّم ، وأنّ التحدّث لا يستلزم النبوّة ، وإنّما الخلاف في مصداقه وشخصه ؛ حيث إنّ العامّة يقولون إنّه عمر وعمران ونحوهما ، والإماميّة يقولون إنّه أمير المؤمنين وأئمة آل البيت من ولده . فما عن بعض المعاندين من أنّ الأئمة عند الشيعة أنبياء ، وأنّهم يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي . وأنّ الشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء ، بل الأئمة لديهم رسل أيضاً ؛ لأنّهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم . . . افتراءٌ علينا نشأ من العصبيّة الحمقاء التي تدخل صاحبها النار لا محالة ! تنقيب وتحقيق فالذي تحصّل لنا أنّ الإمام يحدّثه الملك من قبل رسول الله ( ص ) وهو لا يرى شخص الملك ؛ لا في اليقظة ولا في النوم ، وإنّما يسمع صوته ، وأنّ منصبه أيضاً نيابي فإنّه الخلافة عن النبيّ الأكرم ( ص ) في أمّته ، فهذه ثلاثة فوارق تفرّق النبوّة عن الإمامة ، لكن في الفرقين الأخيرين

--> ( 1 ) - لاحظ الجزء الثاني من الصحيح المذكور تجد الروايتين في مناقب عمر . ولاحظ الغدير 6 / 75 - 310 ، لتعرف مكانة الخليفة العلميّة ووثاقة أبي هريرة في الرواية .