الشيخ محمد آصف المحسني
115
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
كُتُبٌ قَيِّمَةٌ « 1 » وكذا من كلّ آية تضمّنت القراءة أو التلاوة أو تعليم الكتاب أو نحوها أنّه ( ص ) كان يقرأ بعد النبوّة ولا يكتب ، لكنّ فيه نظراً ؛ إذ لعلّ التلاوة من الصدر لا من السطر ، بل هذا هو الظاهر من محاله ( ص ) كما لا يخفى . فالمستفاد من الكتاب العزيز أنّه ( ص ) لم يكتب ولم يقرأ قبل رسالته ، بل لم يحسنهما على احتمال ، وأمّا إنّه ( ص ) هل قرأ وكتب بعدها إلى آخر عمره ؟ فلا دليل من الآيات الشريفة عليه . وإذا راجعت إلى السنّة تجد الدليل أنّه ( ص ) ما كتب إلى آخره عمره لكنّه قرأ بعد رسالته . ففي صحيحة هشام بن سالم « 2 » عن الصادق ( ع ) قال : « كان ( ص ) يقرأ الكتاب ولا يكتب » وظاهر أنّها كغيرها ممّا يأتي ناظرة إلى ما بعد نبوّته ( ص ) . وفي صحيحة أبان بن عثمان عن الصيقل « 3 » قال « 4 » : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « كان ممّا منّ الله عزّ وجلّ به على نبيّه ( ص ) أنّه كان أميّاً لا يكتب ويقرأ الكتاب » . ومثلها مرفوعة البزنطي عنه ( ع ) وفيها « 5 » : « فلما توجّه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبيّ ، فجاءه الكتاب - وهو في بعض حيطان المدينة - فقرأه » انتهى ، وهي ناصّة على المراد . وأمّا رواية عبد الرحمن بن الحجاج « 6 » قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « إنّ النبيّ ( ص ) كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يكتب » فلا يمكن أخذها ؛ إذ في سندها من نسب إلى النصب تارة وإلى الغلو أخرى ! فتأمّل . نعم ، هنا روايتان أخريان تعارضان هذه الروايات : إحداهما : رواية جعفر بن محمّد الصوفيّ « 7 » قال : سألت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا ( ع ) فقلت : يا بن رسول الله : لم سمي ا لنبيّ الأمي ؟ فقال : ما تقول الناس ؟ قلت : يزعمون أنّه إنّما سمّي الأمّي ؛ لأنّه لم يحسن أن يكتب . فقال ( ع ) : كذبوا . . . أنّي ذلك ؟ والله يقول في محكم كتابه : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
--> ( 1 ) - البيّنة 98 / 2 - 3 . ( 2 ) - البحار 16 / 132 . ( 3 ) - مدحه بعض الرجاليين ؛ لكنّ الأظهر أنّه مجهول ؛ فالرواية صحيحة إلى أبان لا مطلقا . ( 4 ) - البحار 16 / 132 . ( 5 ) - البحار 16 / 133 . ( 6 ) - البحار 16 / 134 . ( 7 ) - البحار 16 / 132 .