الشيخ محمد آصف المحسني

102

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

غَفُوراً رَحِيماً ) « 1 » . نعم ، أمثال هذا الهندي والآلوسي ومن شابههما في زيغ القلب لا يفهمون معنى استغفار المعصوم ، ولا يتوجّهون إلى أنّ حسنات الأبرار سيّئات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وأنّهم يستغفرون ممّا نتقرّب به إلى الله تعالى ؛ فإنّهم يرون الاشتغال بغير الأفضل والأهم ذنباً ، وإن كان هذا لغيرهم عملًا راجحاً ومندوباً ؛ فضلًا عن أن يكون مباحاً غير راجح . ولنعم ما قيل : كار پاكان را قياس از خود مگير * گرچه باشد در نوشتن شير شير ان يكى شير است آدم مىخورد * وانديگر شير است آدم مىدرد خاتمة حول نفي السهو والنسيان عنهم ( عليهم السلام ) قال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) « 2 » : إنّ أصحابنا الإماميّة أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة - صلوات الله عليهم - من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً قبل النبوّة والإمامة وبعدهما ، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه ، ولم يخالف فيه إلّا الصدوق محمد بن بابويه ، وشيخه ابن الوليد - قدّس الله روحهما - فجوّزا الإسهاء من الله تعالى ، لا السهو الذي يكون من الشيطان ، ولعلّ خروجهما لا يخلّ بالإجماع لكونهما معروفي النسب . وأمّا السهو في غير ما يتعلّق بالواجبات والمحرّمات ، كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضاً الإجماع على عدم صدوره عنهم . أقول : للبحث مقامات ثلاثة : المقام الأوّل : في نفي السهو والنسيان عنهم ( عليهم السلام ) في بيان الشريعة ونقل الأحكام الدينيّة والأخبار عن الله تعالى وهذا ممّا لا شكّ فيه على ما تقدّم بيانه وبرهانه ، فافهم . ولا أجد في ذلك مخالفاً من الإماميّة أصلًا . المقام الثاني : في نفي السهو والنسيان عنهم في الأمورو المباحة والمكروهة ، والمندوبة في غير مقام التبليغ وعمدة دليله هو الإجماع المنقول في كلام المجلسيّ المتقدّم .

--> ( 1 ) - النساء 4 / 106 . ( 2 ) - البحار 17 / 108 .