الشيخ محمد آصف المحسني
103
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ويظهر من علم الهدى خلافه ، قال في محكي تنزيه الأنبياء « 1 » : إنّ النبي ( ص ) إنّما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدّيه أو في شرعه ، أو في أمر يقتضي التنفير ، فأمّا فيما هو خارج عمّا ذكرناه فلا مانع من النسيان ، ألا ترى أنّه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمرّ ولا يتّصل فينسب إلى أنّه مغفّل ان ذلك غير ممتنع . والإنصاف أنّه لا دليل على نفي ذلك عنهم ، ولا سيّما قبل النبوّة وقبل البلوغ ، بل ظاهر القرآن خلافه ، قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) « 2 » وقال في حقّ موسى ويوشع ( عليهماالسلام ) : ( نَسِيا حُوتَهُما ) « 3 » وقال أيضاً حكاية عن الأوّل منهما : ( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ) « 4 » وعن الثاني عنهما : ( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ) « 5 » وخاطب حبيبه ( ص ) : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) « 6 » ، فالأحرى للمؤمن التوقّف . والله الهادي . المقام الثالث : في نفي السهو في الأفعال الواجبة والمحرّمة وقد عرفت من المجلسي ( رحمه الله ) إجماع أصحابنا الإمامية على ذلك ، لكن خالف فيه الصدوق وشيخه ابن الوليد - رحمهما الله - قال الأوّل « 7 » : إنّ الغلاة والمفوّضة - لعنهم الله - ينكرون سهو النبيّ ( ص ) يقولون : لو جاز أن يسهو ( ع ) في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ ؛ لأنّ الصلاة فريضة كما أنّ التبليغ فريضة . . . وليس سهو النبي ( ص ) كسهونا ؛ لأنّ سهوه من الله - عزّ وجلّ ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . . . وكان شيخنا
--> ( 1 ) - البحار 17 / 119 . ( 2 ) - طه 20 / 115 . ( 3 ) - الكهف 18 / 61 . ( 4 ) - الكهف 18 / 73 . ( 5 ) - الكهف 18 / 63 . ( 6 ) - الكهف 18 / 24 . ( 7 ) - من كتابه من لا يحضره الفقيه ( الطبعة الحديثة ) 1 / 234 : ولكن الأصحاب شدّدوا الإنكار عليه ، واستنكروا كلامه هذا غاية الإنكار ، وفي طليعة القوم صاحب الرسالة - وغالب الظنّ أنّه الشيخ المفيد ( قدس سره ) فإنّ عباراتها تشبه عباراته كما يظهر لمن مارس كلامه ( قدس سره ) واحتمال كونها من علم الهدى بعيد جداً - حيث طعن عليه بما لا يناسب كرامة القائل ولا جلالة المقول فيه - نور الله مفجعيهما - وأمّا الرسالة فهي مضبوطة في البحار 17 / 122 - 129 ومن العجيب أنّ الكلام الطبرسي ( رحمه الله ) أكثر خلافاً لإجماع الأصحاب ومع ذلك لم يشتهر بالطعن والاستنكار ، بل لم يبتل بهما أصلًا .