الشيخ محمد آصف المحسني

101

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ، ولا يفارقنا » . ومنها : قول الصادق « 1 » : « ممّا استحقّت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب ومعاصي الموبقة » ( هكذا ) انتهى . ويدلّ على عصمتهم ما ورد من أنّ روح القدس لا يلهو ولا يسهو ، فإنّه كما أشرنا إليه سابقاً . ولعلّ المتتبع يجد أكثر من ذلك حتّى تصير الروايات المذكورة متواترة . نعم ، القدر المتيقّن من دلالتها هو العصمة حال الإمامة لا قبلها . وممّا يستفاد منه عصمة النبي الأكرم وجميع أوصيائه الكرام - سلام الله عليهم - ما ورد في بيان مناقبهم ، وفضائلهم ، وكمالاتهم ، وعلومهم ، ومعارفهم ممّا يحيّر العقول ويدهش الأفكار ، فإنّ هذه المراتب تستلزم العصمة ، كيف وهم أفضل الخلائق ؟ وأفضل الخلائق إذا لم يكونوا معصومين مطهّرين ، فمن يصلح للعصمة والطهارة « 2 » ؟ هذا ما وسعني من ذكر الأدلة في إثبات عصمة النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) من العقل والقرآن والسنة من غير تعصّب وعاطفة ، وهي كما ترى صريحة في المطلوب ، فلا بدّ من الأخذ بها والاعتقاد بمضمونها ، وأمّا ما في رواية حبيب الخثعمي « 3 » من قول الصادق ( ع ) : « إنا لنذنب ونسيء ثمّ نتوب إلى الله متاباً » فلو فرضناها رواية صحيحة سنداً صريحة دلالة ، وفرضنا حجّية خبر الواحد في أمثال المقام ، ولم نقل أيضاً بمخالفتها لضرورة مذهب الشيعة ؛ لطرحناها لمخالفتها للكتاب والسنّة القطعيّة على ما عرفت . ويمكن حملها على أحد المحامل التي ذكرها علماؤنا المحقّقون للأدعية الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) المشتملة على الاستغفار والاعتراف بصدور الذنب عنهم ( ع ) فلا حظها حتّى تعلم أنّ ذلك كلّه لا ينافي عصمتهم ( عليهم السلام ) فما أجهل وأغرّ بعض بسطاء الهند حيث توهّم أنّ استغفارهم ينافي عصمتهم ! أوقد خفي عليه أنّ النبي الأكرم هو المستغفر الأوّل ، قال الله تعالى : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ) « 4 » وقال تعالى : ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ

--> ( 1 ) - البحار 7 / 218 . ( 2 ) - وممّن قال بعصمة أمير المؤمنين ( ع ) الشهرستاني الأشعري في أوائل كتابه الملل والنحل ، لقوله ( ص ) علي مع الحق والحق مع علي ، وابن أبي الحديد المعتزلي . ( 3 ) - نفس المصدر / 232 . ( 4 ) - النصر 110 / 3 .