الشيخ محمد آصف المحسني
36
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بِأَعْيُنِنا « 1 » وقوله : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 2 » وقوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « 3 » ، وغير ذلك من الآيات الظاهرة في جسميته تعالى . لكن البرهان القطعي العقلي قائم على أنّه تعالى مجرد يمتنع عليه الجسمية . قلا بد من تأويل هذه الظواهر وصرفها إلى معان مناسبة للحكم العقلي ، ضرورة عدم مقاومة الظني للقطعي ، ولذا حملها جمهور علماء الإسلام على محامل ، وأنت إذا راجعت الروايات الواردة من أئمة آل النبي الخاتم ( ص ) حول تفسير تلك الآيات لسكن قلبك وقنع عقلك ، ولا ستغنيت عما تكلفه الباحثون . « 4 » تكملة : إنّ للفيلسوف الشهير مؤسس الفسلفة المتعالية صاحب الأسفار كلاماً في شرحه على أصول الكافي في نفي الجسم والصورة عنه تعالى ، لا بد من نقله . قال : « إنّه قد يكون لمعنى واحد وماهية واحدة أنحاء من الوجود بعضها أقوى وأكمل من بعض ، كماهية العلم ، فإن علم العالم بغيره عرض ، وبذاته جوهر ، وعلم الواجب بنفسه وبغيره واجب . . إلى أن قال : إنّ ماهية الجسم ومعناه يعني الجوهر القابل للأبعاد له أنحاء من الوجود ، بعضها أخسّ وأدنى ، وبعضها أشرف وأعلى ، ومن الجسم ما هو جسم هو أرض فقط أو ماء فقط . . . ومنه ما هو مع كونه من العناصر . . . لكنه جماد فقط من غير نموّ وحسّ ولا صورة ولا حياة ، ومنه ما هو مع كونه جسماً حافظاً للصورة متغذياً نامياً مؤكداً حساساً ذو صورة . ومنه ما هو مع كونه حيواناً ناطقاً مدركاً للمعقولات فيه ماهيات الأجسام السابقة موجودة بوجود واحد . . . » . إلى أن قال : « إنّ المعنى المسمّى بالجسم له أنحاء من الموجود متفاوتة في الشرف والخسّة والعلوّ والدنوّ من لدن كونه طبيعياً إلى كونه عقلياً ، فليجز أن يكون في الوجود جسم إلهي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، المسمّى بالأسماء الإلهية المنعوت بالنعوت الربانية ، على أنّ الواجب تعالى لا يجوز أن يكون له في ذاته فقد شيء من الأشياء الوجودية ، وليس في ذاته الأحدية جهة تنافي جهة وجوب الوجود . وليس فيه سلب إلا سلب الأعدام والنقايص . وأيضاً وجوده علم بجميع الأشياء ، فجميع الأشياء موجودة في هذا الشهود الإلهي بوجود علمه الذي هو وجود ذاته ، ووجود أسمائه الحسنى وصفاته العليا بمعانيها الكثيرة الموجودة بوجود واحد
--> ( 1 ) - القمر 54 / 14 . ( 2 ) - الزمر 39 / 56 . ( 3 ) - القلم 68 / 42 . ( 4 ) - لاحظ أصول الكافي وتوحيد الصدوق والبحار ج 3 - 4 .