الشيخ محمد آصف المحسني

37

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

قيومي صمدي » . انتهى . أقول : وهذا منه عجيب ، فإنّ الجسم - أي الجوهر القابل الأبعاد الثلاثة كما صرح به - يستلزم التركب لا محالة ، ضرورة أنّ طوله غير عرضه ، وعرضه غير عمقه ، فيصير ممكناً ولا يجديه ما ذكره من كونه إلهياً ليس كمثله شيء . . . إلى آخره . وأيضاً لا يمكن تعقل الأبعاد الثلاثة إلا متناهية محدودة ، وإلا لم تتحقّق الأبعاد المذكورة فيلزم تناهي الواجب ، مع أنّه خارج عن الحد والتناهي اتّفاقاً وعقلًا ونقلًا . وأمّا ما ذكره من عدم جواز فقد شيء في ذاته فالظاهر أنّه أراد به قاعدة أنّ « بسيط الحقيقة كل الأشياء » ، وسيأتي توضيحها وتزييفها إن شاء الله . ومنه بان بطلان ما ذكره ثانياً من كون وجوده علماً بجميع الأشياء ، فإنّ دليل عموم علمه عنده هو هذه القاعدة كما مضى . وبالجملة : علمه تعالى بالشيء لا يوجب تحققه في ذاته كما أشرنا إليه في جواب أدلة الإحسائي المتقدمة في الجزء الأول ، فلاحظ . وإنّي يعز عليَّ أن يسجّل اسم هذا الرجل في مثل هذا المقام ، لكن الأمر واقع ولا مناص عنه . والإنصاف أنّ أكثر أصول الفلسفة الموروثة من اليونان لم تعن بحل المشاكل الاعتقادية ، ولم تفد لتقرير الأصول المهمة الدينية ، بل أحدثت مشاكل فيها كما يعلم ذلك من ملاحظة علم الكلام والكتب الأصولية . ولو أنّ أربابها عنوا بطبعيات لعسى أن يفتحوا على المجتمع الإسلامي أبواب الرقي والتكامل الدنيوي كما فعل فلاسفة الغرب وغيره . أضحوكة : قال عبد الرحيم الخياط المعتزلي في كتابه الانتصار « 1 » : « الرافضة تعتقد أنّ ربها ذو هيئة وصورة ، يتحرك ويسكن ويزول وينتقل ، وأنّه كان غير عالم فعلم » « 2 » . قال الشهرستاني في ملله ونحله : « ومن خصايص الشيعة : القول بالتناسخ والحلول والتشبيه . انتهى . أقول : إنّ هذه الافتراءات لا يحتاج بطلانها إلى دليل ، حيث يعلم كل أحد بأنّ الشيعة من أبعد الناس عن مثل هذه المعتقدات ، وأنّ المجسّمة من أهل السنّة لا سيّما الوهابيّة الدخيلة ، أولى بها ، وقد مرّ الحديث عن شيء من ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب .

--> ( 1 ) - الغدير 3 / 90 . ( 2 ) - الانتصار : 5 و 7 و 144 ، عنه .