الشيخ محمد آصف المحسني

19

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( ع ) : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . 2 - صحيحة أحمد بن إسحاق « 2 » قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( ع ) أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس ؟ فكتب : « لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر « 3 » ، فإذا انقطع الهواء عنالرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات » . 3 - رواية إسماعيل بن الفضل « 4 » قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) عن الله تعالى هل يرى في المعاد ؟ فقال : « سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . يا بن الفضل ، إنّ الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية ، والله خالق الألوان والكيفية » . 4 - صحيحة البزنطي ، عن أبي الحسن الموصلي « 5 » ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد رباً لم أره . قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك : لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقايق الإيمان أقول : وبمعناها روايات أخر . ولنكتف بذلك ، وقد مرّ عن المفيد ( رحمه الله ) أنّ الأخبار في ذلك متواترة . من هو القائل بالرؤية ؟ القائل بها طائفتان : الأولى : الكرامية والمجسّمة الذين يقولون بأن ربهم جسم . ولسنا نلتفت إليهم في هذا المقام ، فإنّ الجسم ممكن الرؤية بلا إشكال . الثانية : أتباع الأشعري ومن كان قبله ممن هم بمنزلتهم فهماً وتعقّلًا ، قال بعض « 6 » : إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلًا ، واختلف في وقوعها وفي أنه هل رآه النبي ( ص ) ليلة الإسراء أو

--> ( 1 ) - طه 20 / 110 . ( 2 ) - أصول الكافي 1 / 97 . ( 3 ) - في بعض النسخ لم ينفذه البصر ، والمفاد واحد ، لاحظ مرآة العقول . ( 4 ) - البحار 4 / 31 . ( 5 ) - البحار 4 / 44 . ( 6 ) - بحار الأنوار 4 / 60 .