الشيخ محمد آصف المحسني

20

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

لا ؟ فأنكر عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلمين ، وأثبت ذلك ابن عباس « 1 » . . . . وأخذه به جماعة من السلف ، والأشعري في جماعة من أصحابه ، وابن حنبل ، وكان الحسن يقسم لقد رآه ! ! وتوقف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدنيا ، وأمّا رؤيته في الآخرة فجائز عقلًا . وأجمع على وقوعها أهل السنّة ! ماذا يقولون ؟ قال قائلهم « 2 » : لا نزاع للمنافين « هكذا » في جواز الانكشاف التام العلمي ، ولا للمثبتين في امتناع ارتسام الصورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي ، وإنّما محل النزاع : أنّا إذا عرفنا الشمس مثلًا بحدّ أو رسم كان نوعاً من المعرفة ، ثم إذا بصرناها وغمضنا العين كان نوعاً آخر فوق الأول ، إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأوّلين نسمّيها الرؤية ، ولا يتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان . ومثل هذه الحالة الإدراكية هل يصح أن يقع بدون المقابلة والجهة وأن يتعلق بذات الله منزّهاً عن الجهة والمكان أم لا ؟ انتهى . ولعل هذا غاية تهذيب دعواهم برفض منكرات عقلية دان بها سلفهم . ومع ذلك فهو مصادم للعقل في أولياته ، فإنّ مثل هذه الرؤية لا يعقل تحققها من غير مقابلة المرئي وتحيزه في جهةف كما عرفته مفصلًا . ومن هنا عدل بعض أفاضلهم « 3 » عن هذه العقيدة الزائفة ، فقال في كتابه الكبير المسمّى ب - « دائرة معارف القرن العشرين » « 4 » : قد نص القرآن بصريح العبارة أنّ الله تعالى لا تدركه الأبصار ، وذكر لموسى أنّه لن يراه ، وعلل عدم إمكان رؤيته بعدم احتمال الطبيعة البشرية لذلك الأمر الجلل . وأمّا تخيل إمكان النظر إلى الله تعالى بالعين فمحال عقلًا وشرعاً . . إلى آخر كلامه الطويل النافع الصادر عن الإنصاف ، فلاحظ . ثم إنّ للمثبتين تلفيقات من العقل والنقل « 5 » . أمّا الوجه العقلي فلا يستحق البحث والعناية ؛ إذ هو مبني على تركب الجسم من الجواهر الفردة ، ومفاده بعد فرض صحة المبني المذكور أنّ مفهوم الوجود المشترك بين الواجب والممكن مرئي ! ! مع أنّه ينتقض بالخلق ولزوم كونه تعالى

--> ( 1 ) - الظاهر أنّ هذه النسبة إليه افتراء محض إذ لا يحتمل مثل هذه المقالة الزائفة من مثله . ( 2 ) - شرح القوشجي على التجريد / 363 ، ولاحظ شرح المواقف 3 / 95 . ( 3 ) - هو العلامة فريدوجدي . ( 4 ) - لاحظ 4 / 157 و 160 و 161 من الكتاب المذكور . ( 5 ) - أقول : الآيات التيى استدلّت الأشاعرة بها على جواز رؤية الله ووقوعها لو تمّت دلالتها عليها لدلّت على الرؤية المتعارفة العادية المستلزمة لتحيّزه تعالى ، وهم لا يقولون بها ، فالاستدلال بالآيات المذكورة لا ينفعهم شيئاً .