الشيخ محمد آصف المحسني
18
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
عنها كل شبهة تخطر بالبال ، فلا حظها « 1 » . والأرجح عندي - عدم دلالة الآية على هذه المسألة أصلًا ، فإنّ غاية ما استفدناه منها هو امتناع الرؤية بالنسبة إلى موسى ( ع ) وأنّه لا يرى الله ، وفي الوجود من هو أفضل وأشرف من موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - فلا يصح أن ينفى الرؤية عن غيره بالأولوية كما قالوه ، ولا بالاجماع لأنه غير تام عندنا . وبالجملة : الآية الكريمة لا تدل على امتناع الرؤية في نفسها ، ولا على عدم وقوعها مطلقا ، إلا بالنسبة إلى من وهو أدنى من موسى ( ع ) . تسجيل وتأكيد : قال شيخنا الأجل الأقدم ، أبو عبد الله المفيد نوّر الله مضجعه : أقول : إنّه لا يصح رؤية الباري بالأبصار ، وبذلك شهد العقل ، ونطق القرآن ، وتواتر الخبر عن أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) ، وعليه جمهور أهل الإمامة وعامة متكلّميهم ، إلا من شذّ منهم لشبهةٍ عرضت له في تأويل الأخبار ، والمعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك ، وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيدية ، وطوائف من أصحاب الحديث . فيه المشبّهة وإخوانهم من أصحاب الصفات « 2 » . انتهى . أقول : لعلّ مراده من هذا الشاذّ هو أحمد بن محمد بن نوح السيرافي ، كما ذكره الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في فهرسته ، وقال إنّه ثقة في روايته ، غير أنّه حكي عنه مذاهب فاسدة في الأصول مثل القول بالرؤية وغيرها . انتهى . لكن التعبير بالحكاية يدل على عدم ثبوت هذه النسبة إليه « 3 » . وكيفما كان فقد قال العلامة المجلسي « 4 » : إنّ استحالة ذلك ( اي الرؤية ) مطلقاً هو المعلوم من مذهب أهل البيت ( ع ) ، وعليه إجماع الشيعة باتفاق المخالف والمؤالف . . . إلى آخره . أقول : ومن الجدير أن نتبرك بنقل بعض الروايات الواردة عن أهل العصمة وأرباب الحكمة : 1 - صحيحة صفوان عن الرضا ( ع ) « 5 » فقد قال في آخر كلامه لأبي قرة : « وقد قال الله وَلا
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 4 / 47 . ( 2 ) - أوائل المقالات / 23 . ( 3 ) - لاحظ الكتب الرجالية . ( 4 ) - البحار 4 / 61 . ( 5 ) - أصول الكافي 1 / 96 .