الشيخ محمد آصف المحسني
127
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المقصد الخامس : في عدله تعالى عقد هذا المقصد للبحث عن كيفية أفعاله تعالى من حيث الحسن والقبح ، وأنّ ما يصدر عنه تعالى كله حسن كله قبح فيه . وهذا المعنى وإن كان مسلّماً بين جميع المسلمين ظاهراً ، بل ولعلّه بين الملّيّين قاطبة ، إلا أنّ للأشاعرة مذهباً يوجب اتصاف أفعاله بالقبح والظلم والعبث ، تعالى عنه ، فعنون المتكلمون من الإمامية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرها هذا المقصد تنزيهاً لأفعاله تعالى عمّا يتزعّمه الأشعريون وأشباههم ، وإيضاحاً لموارد يمكن أن يتوهّم فيها النقص في أفعاله ، والخلل في حكمته البالغة ، والجور في حكومته العادلة . وأما تسميته ب - « العدل » فهي . إمّا من قبيل تسمية الكل باسم جزئه ؛ إذ من مباحثه أنّه تعالى عادل لا يظلم عباده . وإمّ من جهة إرادة الوسط الحقيقي من العدل ، وأنّ أفعاله تعالى منزّهة عن الإفراط والتفريط وسمّي المنزّهون ب - « العدلية » في مقابل مخالفيهم الأشاعرة . وممّا ذكرنا اتضح الفرق بين هذا المقصد والمقصد الثاني باعتبار تضمنه البحث عن صفاته الفعلية ؛ إذ الهدف هناك إثبات أصل المعنى الفعل وكيفيته كما مرّ ، بخلافه هنا فإنّ البحث من حيثية حسن أفعاله ونفي القبح عنها فقط « 1 » . كما أنّه ظهر الفرق بينه وبين المقصد الثالث والرابع ، حيث إنّ الغرض منهما تنزيه ذاته المقدسة عن النقص ولوازم الإمكان ، والمطلوب هنا تنزيه أفعاله عن القبح واللغو ، وما لا ينبغي لحكمته البالغة ، وجلالته الكريمة . وأمّا ما ذكره المحقق اللاهيجي وابنه من أنّ المراد بالعدل وجوب اتصاف واجب الوجود بالفعل الحسن وتنزيهه عن القبح ففيه نظر ، فإنّه : إن أريد من الوجوب المزبو الوجوب الذي عنه فهو باطل ، كما حقّقنا وجهه في مبحث الاختيار وإن أريد منه الوجوب الذي عليه فهذا وإن كان حقّاً غير أنّه مربوط بحكمته تعالى ، فافهم ، فالأصحّ ما ذكرناه أولًا من أنّ المراد بالعدل وجوب اتصاف أفعاله تعالى بالحسن وتنزيهها عن القبح .
--> ( 1 ) - نعم ، البحث عن صدقه يناسب هذا المقصد ، ولكنّهم حينما يفرغون عن إثبات كلامه تعالى يتعرضون بعده لإثبات كونه صدقاً ، فهو كالتتمة لبحث كلامه .