الشيخ محمد آصف المحسني

114

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

نفسه حيث فاقد لجميع الكمالات ، لا يستحق عبادة ولا ثناءً ، ولا أنّه فاعل لشيء ، وإنّما يكون إلها إذا اعتبرت معه صفاته . وهذا ظاهر ، فحينئذٍ الإلوهية موقوفة على حلول جملة من الموجودات الممكنة به تعالى ، وذاته الواجبة بلا حيثية تقييدية ليست بإله ، وهذا هو التالي الباطل شرعاً . 8 - لو كانت صفاته زائدة لكانت ممكنة كما مرّ . وكل ممكن حادث ، فيلزم كونه تعالى محلّاً للحوادث ، وعدم اتصافه أزلًا بصفاته الكمالية ، بل يلزم اتصافه بأضدادها ، كما مرّ عن الكرامية ، وهذا باطل عقلًا واتفاقاً من الأشاعرة . وأمّا حدوث كل ممكن فمن أجل أنّه مفتقر إلى المؤثّر بالضرورة ، وتأثّر المؤثّر : إمّا في حال وجوده فيلزم تحصيل الحاصل ، وإمّا حال عدمه فهو المراد وقد مرّ تفصيله في آخر الجزء الأول في مسألة حدوث العالم . وإمامهم الرازي ومن تبعه منهم أيضاً ذهب إلى عدم استناد القديم إلى المؤثّر مطلقاً ، موجباً كان أو مختاراً . 9 - لو كانت صفاته الكمالية زائدة على ذاته ، وكانت الذات في نفسها خالية عنها لكان استكمالها بها ، فلا كمال ولا بهاء للواجب إلا بصفاته الممكنة ! والعقل الفطري السليم يرفض رفضاً بتّياً قطعياً استكمال الواجب بالممكن . 10 - لو كانت زائدةً على ذاته لكانت الذات محتاجة إليها في أفعاله ؛ وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم : اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » ، وصفاته الممكنة داخلة في العالم . والاعتذار بأنّها لا هو ولا غيره سخيف كما مرّ . وربما استدل بعض الأجلّاء من متكلّمي أصحابنا على بطلان التالي : بأنّ الاحتياج ينافي وجوبه الذاتي . لكن فيه نظر « 2 » ، فالصحيح ما ذكرنا ، والدليل حينئذٍ يكون نقلياً لا عقلياً . 11 - لو كانت زائدة على ذاته ، وكانت ذاته من حيث هي فاقدة للكمالات لكان الله تعالى ناقصاً في حقيقته وذاته ، ومن الظاهر أنّ العقل والدين متفقان على أنّ الواجب لا يكون ناقصاً في ذاته . 12 - لو كانت زائدة لكانت ممكنة كما مرّ ، وكل ممكن محدود ، فيلزم تناهي صفاته وتحديدها ، وقد اتفقوا على أنّ صفاته تعالى غير متناهية ذاتاً وتعلّقاً . 13 - لو كانت زائدة وصادرة عنه بالإيجاب لكانت إرادته أيضاً كذلك ؛ لأنها من جملة الصفات عندهم . والإرادة متعلقة بأحد طرفي النقيضين أو الضدين لذاتها « 3 » ، فحينئذٍ يلزم

--> ( 1 ) - آل عمران 3 / 97 . ( 2 ) - يتضح وجهه من مراجعة المطلب الثاني في نفي الحاجة عنه تعالى في هذا الجزء . ( 3 ) - لاحظ شرح المواقف 3 / 69 .