الشيخ محمد آصف المحسني

115

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

إيجابه في أفعاله أيضاً . وعلى الجملة : إيجابه في صفاته مستلزم لإيجابه في أفعاله ، تعالى الله عنه ، نعم ، هذا الدليل جدلي ، فإنّ إرادته تعالى عندي وعند جملة كثيرة من أجلّاء الإمامية - كما مرّ بحثها في المقصد الأول - نفس فعله وتكوينه ، فافهم . 14 - لو كانت زائدة وصادرة عنه أزلًا - كما هو مذهبهم - للزم تعدد القدماء ، والتالي باطل ، والالتزام به كفر ، ولذا كفرت النصارى . قال الرازي « 1 » : النصارى كفروا بأنّهم أثبتوا ثلاثة قدماء ، وأصحابنا قد أثبتوا تسعة ، وأجاب عنه المثبتون بأنّ الكفر إثبات ذوات قديمة ، لا إثبات ذات وصفات قدماء . وردّ أولًا : بأنّ الموجب للكفر هو مجرد تعدد القدماء ، لا حيثية كونها ذواتاً ؛ حتى لا يجري الإلزام المذكور على الأشعري . وثانياً : أنّ النصارى أيضاً لم يثبتوا ذوات ثلاث ، وإنّما هذا شيء افتراه عليهم أصحاب الصفات عند إرادة التفصّي عن مشاكلهم ، مستدلّين عليه : بإنّهم قالوا بانتقال أقنوم العلم إلى المسيح والمستقلّ بالانتقال لا يكون إلّا ذاتاً . وهو مدفوع : بأنّه لا يفيد كون الأقانيم ذوات ، وإنّما يفيد كون أقنوم واحد ذاتاً . أقول : في أصل الحجة وجوابها وردّه نظر وبحث ، فتأمّل . 15 - مذهب الأشاعرة : أنّ العرض لا يبقى زمانين ، فالأعراض بجملتها غير باقية عندهم . بل هي على التقضّي والتجدد ، ينقضي منها واحد ويتجدد آخر مثله . وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأنّهم قالوا بأنّ السبب المحوج إلى المؤثّر هو الحدوث ، فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع ، فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ، ولمّا كان هو متجدداً محتاجاً إلى المؤثّر دائماً كان الجوهر أيضاً حال بقائه محتاجاً إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلًا « 2 » . أقول : وصفاته تعالى إذا كانت زائدة على ذاته حالّةً به لكانت أعراضاً ، كما هو ظاهر ، وحيث العرض لا يبقى زمانين بل يتبدل في كل آنٍ فحينئذٍ يلزم كونه تعالى محلًا للحوادث ، مع أنّهم أنكروا ذلك على إخوانهم الكرامية . هذا ، مع أنّ علة الاحتياج لو كانت هي الحدوث للزم استغناء تلك الصفات عن المؤثر مع كونها ممكنة ، وهو الترجح بلا مرجح . وهذا الدليل جدلي كما لا يخفي . وأمّا ما يوجد في بعض كلماتهم من خروج صفاته تعالي - مع إمكانها - من

--> ( 1 ) - لاحظ دلائل الصدق 1 / 162 . ( 2 ) - لاحظ دلائل الصدوق 1 / 178 ، وشرح المواقف 2 / 24 .