الشيخ محمد آصف المحسني

58

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

منقوض بالصفات الإضافية له تعالى كالمبدأية والسببية وغيرهما ؛ لجريان الدليل بجميع مقدماته فيهما ، فيلزم إمّا عدم اتّصافه بتلك الصفات أو عدم كونها زائدة على الذات ، وكلا القولين باطل . . . الخ . أقول : فعليك بتطبيق كلامه على المقام أيضا . وإن أراد من الإمكان العدم - كما هو الظاهر من كلامه في بيان برهانه العرشي على توحيده تعالى حيث قال : بل يكون ذاته بذاته مصداقا لحصول شيء وفقد شيء آخر من طبيعة الوجود ومراتبه الكمالية ، فلا يكون واحدا حقيقيا ، والتركيب بحسب الذات والحقيقة ينافي الوجوب الذاتي « 1 » . . . الخ بل هذا هو مراده جزما - ففيه : أنه لا دليل على امتناع مثل هذا التركيب بل نمنع كون هذا تركيبا ، فإنّ التركيب من الوجود والعدم ، أو الوجدان والفقدان ، أو الوجوب والإمكان : أو ما شئت فسمه ليس تركيبا واقعيا ؛ إذ العدم أو الفقدان ليس شيئا له مطابق في الخارج كما هو لائح . وأمّا ما ذكره السبزواري في حاشيته على المقام - من أن شرّ التراكيب هو التركيب من الوجود والعدم ؛ إذ كان العدم عدم الخير والكمال ؛ إذ العدم سنخ آخر مقابل الوجود . . . وأمّا التركيب من وجود ووجود فليس تركيبا واقعيا ، إذ كان ما به الامتياز في الوجود بما هو وجود عين ما به الاشتراك - فهو من الشعريات . ثم يمكن أن يقال بإرجاع الاحتمال السابق إلى هذا الاحتمال وأن المراد بالقوة هو العدم . ثم إن هذا الدليل ، وإن كان بظاهره مختصّا بالصفات الكمالية ، غير أن مراد المستدل تعميمه للصفات الإضافية أيضا ، والحق أن الأولى عين ذاته وليس للحق جهة إمكانية بالنسبة إليها كما يأتي بحثها في محلها ، وأمّا الثانية فهي ممكنة له مع قطع النظر عن إعمال قدرته تعالى فإن ما استدل على القاعدة المبحوث عنها في المقام غير تام ، كما يظهر من بطلان هذا الوجه والوجوه التالية . الثاني : ما لعله المشهور من أن ذاته لو لم تكن كافية فيما له من الصفات لكان شيء من صفاته حاصلا له من غيره ، فيكون وجود ذلك الغير علّة لوجود تلك الصفة فيه تعالى ، وعدمه علّة لعدمها ، وحينئذ لا يكون ذاته تعالى إذا اعتبرت من حيث هي بلا شرط يجب لها الوجود ؛ لأنها إما أن يجب مع وجود تلك الصفة أو يجب مع عدمها ، فإن كان الوجوب مع وجود الصفة المذكورة لم يكن وجودها من غيره لحصولها بذات الواجب من حيث هي هي بلا اعتبار حضور الغير ، ولو جعلت القضية وصفية لم يكن الوجوب له تعالى ذاتيا أزليا ، وإن كان مع عدمها لم يكن

--> ( 1 ) الأسفار 1 / 137 .