الشيخ محمد آصف المحسني
57
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الأول : ما تجشّم بإقامته صاحب الأسفار ، وهو : أنّ الواجب تعالى لو كان له - بالقياس إلى صفة كمالية - جهة إمكانية بحسب ذاته بذاته للزم التركيب في ذاته ، وهو محال ، فيلزم أن يكون جهة اتّصافه بالصفة المفروضة الكمالية وجوبا وضرورة لا إمكانا وجوازا . أقول : إن أراد بالإمكان اللازم فيه تعالى الإمكان القياسي ففيه منع لزوم التركيب ، وإلا لجرى في الامتناع القياسي أيضا ، وقد صرح نفسه « 1 » بأن الامتناع بالقياس إلى الغير يعرض لكل موجود واجبا كان أو ممكنا بالنسبة إلى عدم معلوله أو عدم علّته . وحله أن معنى الإمكان بالقياس هو عدم وجوب الصفة له تعالى بالنظر إلى ذاته المقدّسة مع إمكانها بالإمكان العام على ضدّ مفاد القاعدة ، أعني بها وجوب الواجب من جميع الجهات ، وأين هذا من التركيب ؟ ولذا لو فرضنا الواجب متعدّدا كان كل واحد ممكنا بالقياس إلى الآخر وإلى معاليله كما ذكره هو أيضا ، فلا ملازمة بين التركيب والإمكان المذكور . ثم إن الأمر في الافعال أوضح ؛ لأنّا سنبرهن على تبعيتها للمصالح والأغراض الزائدة على ذاته تعالى ، فلا يجب الفعل بالنسبة إلى مجرّد ذاته تعالى . فإن قلت : لا معنى للامكان القياسي بين العلة والمعلول . قلت : نعم ، بيد أن المقام ليس من هذا الباب ، لأنا نبحث عن الشيء الممكن قبل إيجاده ، فنقول مثلا : إن هذا الفعل المعدوم خارجا بالفعل الموجود في الذهن هل يجب بالنسبة إلى الواجب أم لا ؟ فالاشتباه إنما هو من جهة خلط ما في الذهن بما في الخارج فتفطّن . ومنع الإمكان القياسي في هذه المرتبة أيضا مصادرة واضحة ؛ لأنّه المدّعى فتحصّل أن جميع ما يمكن أن يتعلّق به قدرته تعالى ممكن له - تعالى - بالإمكان القياسي بملاحظة ذاته ولا وجوب له أبدا ، نعم يجب بالوجوب القياسي والغيري بلحاظ إرادته التابعة للأغراض الزائدة على ذاته تعالى . وإن أراد من الإمكان القوة والاستعداد ، كما يظهر من تلميذه اللاهجي « 2 » في مقام الاستدلال على اثبات صفاته ، ففيه : أنه لا يعقل القوّة في حق الواجب بلا شك ولكن إنكار الوجوب المذكور لا يؤدّي إلى لزومها فيه تعالى . وقد قال هذا المستدل - أي صاحب الأسفار - في ربوبيات كتابه ردا على استدلال المتأخّرين على عينية الصفات مع الذات : الأول إنا نقول : إن ها هنا اشتباها من باب آخذ القبول بمعنى الانفعال الاستعدادي مكان القبول بمطلق الاتّصاف ، والبرهان لا يساعد الا على نفي الأول دون الثاني . . . - إلى أن قال - : والثاني إنّ الدليل
--> ( 1 ) الأسفار 1 / 159 . ( 2 ) سرمايه ايمان / 32 .