الشيخ محمد آصف المحسني
33
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
معذور : أما في الدنيا فلاعتقاده ببطلان احتمال العقاب والحساب ، وأمّا في الآخرة فلأنّ عقابه بلا بيان وما ربك بظلام للعبيد « 1 » . وبالجملة : إذا كانت جهالته مستندة إلى قصوره - كما هو المفروض - لا معنى لاستحقاقه العقاب المتصّ بالعامد والمقصّر ، كما إذا لم يتفحّص مع قدرته عليه . وإنكار القاصر في المقام - كما عن جمهور المتكلّمينبضعيف سنستوفي بحثه إن شاء اللّه . وهذا الذي ذكرنا ممّا لا ريب فيه ، قلنا بالتحسين والقبيح العقليين أم لم نقل ؛ إذ الوجوب المذكور ليس بحكم عقلي بل هو فطري « 2 » . لا يقال : كيف والعقلاء كثيرا ما يقدمون على ارتكاب الضرر لبعض الأغراض ، فإنّه يقال : نعم ، لكن إذا كان الضرر قليلا ، واما إذا كان كثيرا فلا ولو كان محتملا ، وهل يمكن لعاقل أن يختار عذابا دائميا وعقابا أبديا ؟ كلا . وأما الوجوب الشرعي فلا مسرح له ؛ إذ لا شرع في حق الجاهل إثباتا حتى ينفذ الحكم في حقّه . وبالجملة حجية الخطاب موقوفة على اعتراف المخاطب بآمرية المتكلم وهي غير حاصلة في المورد ، وأما ما ورد في القرآن العزيز في ذلك فهو إرشادي لا مولوي وسيأتي الفرق بينهما . نقل ونقد الذائع في كلام المتكلّمين وجوب معرفة اللّه سبحانه ، بل ادّعى الجرجاني إجماع الأمة عليه في شرح المواقف « 3 » ، ولكنهم اختلفوا في طريقه فالإمامية والمعتزلة على أنّه العقل ، والأشاعرة على أنّه الشرع . استدلّ الأولون على قولهم بوجهين : الأول : إن المعرفة دافعة للخوف كما تقدم ، ودفع الخوف واجب فتجب المعرفة أيضا من باب المقدمة . ويردّه ما بيّناه من أن دفع الخوف يحصل بالنظر ، سواء أدى إلى المعرفة أم إلى الجهالة . الثاني : إن شكر المنعم واجب عقلا لاستحقاق تاركه الذم عند العقلاء ، بل قيل « 4 » : إنّ
--> ( 1 ) فصلت 41 / 46 . ( 2 ) وربما جعله بعضهم دليلا على إثبات الصانع وقال ما محصله : إن المؤمن باللّه مأمون سواء وافق اعتقاده الواقع أم لا ، وهذا بخلاف المنكر فإنه على خطر عظيم . أقول : وهذا منه شيء عجيب ، نعم هذا المضمون مذكور في بعض رواياتنا ، لكن المراد به ما ذكرنا . لاحظ أصول الكافي 1 / 78 . ( 3 ) شرح المواقف 1 / 156 . ( 4 ) شرح التجريد للعلامة / 258 .