الشيخ محمد آصف المحسني
26
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وجوب إطاعة المعصوم الحاكي عن اللّه تعالى . وبالجملة لزوم الإطاعة ليس بشرعي والّا لتسلسل فافهم . هذا كلّه بحسب الكبرى ، وأمّا الكلام بحسب الصغرى وتعيين قول من يجب امتثال حكمه - وهو اللّه سبحانه ورسوله الأعظم وأولوا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه واله - فنقول : لا يمكن مشافهة واجب الوجود عقلا ، ولا نزول الوحي إلى كلّ أحد قطعا ، بل ولا سبيل لنا إلى مواجهة المعصوم عليه السّلام في هذه العصار ضرورة ، وعليه فينحصر تحصيل أقواله من الطرق التالية : 1 - الضرورة الدينية ، وهي شهرة شيء بين المسلمين . رجلهم ونسائهم ، خواصهم وعوامهم بحيث يفهم أن هذا الشيء مما قاله النبي الخاتم صلّى اللّه عليه واله . وبالجملة ضروري الدين ما صار جزءا للدين ولم يحتج إلى دليل بعد ثبوت أصل الدين ، وهذا مثل وجوب الصلاة والصوم والزكاة وحقيقة المعاد ونحوها ، وتلحق بها الضرورة المذهبية . فضروري المذهب ما أصبح جزءا لذلك المذهب بحيث كان معلوما لكل واحد من أهل ذلك المذهب ، وهذا كوجوب الخمس على الأرباح وعصمة الأوصياء ونحوهما في مذهب الإمامية . وربما سيأتي بعض أحكامها في بحوث المعاد إن شاء اللّه تعالى . وهذه الطريقة أقوم الطرق واتقنها . 2 - التواتر ، وقد دريت تصيله . 3 - الخبر الواحد ( أي غير التواتر ) المحفوف بالقرينة القطعية ، وهذا في حكم التواتر لفرض إفادته اليقين بمدلوله . 4 - الإجماع ، فإنه طريق قويم إلى ما انعقد عليه من الشرعيات عند معظم المسلمين . تفصيل وتحقيق اختلف المسلمون في مناط حجّية الاجماع ، أمّا الإمامية فلا يرون موضوعية لاتّفاق العلماء وإجماعهم على حكم من الأحكام ، بل الملاك في اعتباره عندهم هو كشفه عن قول المعصوم أو رضائه . ثم اختلفوا في كيفية هذا الكشف فالمنسوب إلى قدمائهم أن منشأ حجّية الإجماع هو دخول المعصوم في ضمن المجمعين ، فإذا أجمع العلماء على شيء يعلم أن المعصوم داخل فيهم وإن لم يعرف شخصه بعينه ، وأنت تعلم أن هذا أمر لا سبيل إلى إحرازه أصلا . ونقل عن شيخ الطائفة رحمه اللّه أنّه للطف ، بمعنى أنّ العلماء إذا أجمعوا على حكم يجب أن يكون موافقا لقول الإمام عليه السّلام وإلّا يجب عليه - لأجل قاعدة اللطف - الظهور أو إظهار من يبيّن الحق ، فإذا لم يحرز في المسألة المجمع عليها مخالف يستكشف منه رضي المعصوم عليه السّلام به .