الشيخ محمد آصف المحسني
27
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وفي القوانين « 1 » : والظاهر أنّ له - أي للشيخ الطوسي - موافقا ممن تقدم وممن تأخر في هذه الطريقة . أقول : اللطف هنا ليس بمعنى التقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية ، فإنهما متأخرن عن إثبات أصل التكليف ، بل هو بمعنى بيان الأحكام كما يأتي شرحه في محلّه ، لكن ستعرف أنه لا دليل على وجوب اللطف على اللّه تعالى بكلا معنييه وإن ادّعاه العدلية أو معظمهم فهذا الإجماع المسمّى بالإجماع اللطفي يلحق بالإجماع الدخولي المتقدّم في الضعف نعم هنا أخبار كثيرة « 2 » نقلها المحدث الجليل المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار « 3 » وهي تدل بظواهرها على مذهب هذا الشيخ الأعظم ، ولا بأس بذكر واحد منها ، وهو خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « إن الأرض لا تبقى إلّا ومنا فيها من يعرف الحق ، فإذا زاد الناس قال : قد زادوا ، وإذا نقصوا منه قال : قد نقصوا ، ولولا أنّ ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل » . وحمل هذه الروايات على زمان الحضور بعيد جدا ، ولكن مع ذلك لا يمكن الالتزام بمفادها كما لا يخفى ، فلا بد من توجيهها بوجه صحيح . وممّا يرد على هذا القول أيضا أن مخالفة الامام عليه السّلام - على فرض خطأ العلماء - إن كانت مع تعريف شخصه الشريف فهذا ممّا لم يقع ولا يقع ، وإن كانت بدونه فلا تفيد ؛ إذ يحتمل أن يكون القول المخالف المذكور من غير الطائفة الحقّة فلا يعتنى به . وربما يقال : إنّ الظنون الحاصلة من فتاوى الفقهاء إذا تراكمت تتولد منها صفة اليقين ، كما يحصل القطع من الخبر المتواتر بعين هذا الملالك . لكنّه تقدّم اعتبار الحس في المتواتر ، فالقياس في غير محله . وأما ما قيل : من أن الإجماع يكشف عن حجهءة معتبرة ، بدليل أنّ عدالة المجمعين مانعة عن الفتوى بغير علم . فيردّه أنه يكشف عن حجة معتبرة عندهم لا عن حجّة لو وصلت إلينا لكانت معتبرة عندنا ؛ لاختصاص التعليل بالأول دون الثاني . وذهب المتأخّرون إلى أنّ اتّفاق العلماء المرؤسين يكشف بطريق الحدس عن رأي رئيسهم . والظاهر أن هذا أقوى الطرق وامتن التقارير في كيفية كشف الإجماع عن رأي الامام عليه السّلام إلّا أنه لا يتم في عصر الغيبة وعدم تمكن الإمام عليه السّلام - ولو من جهة عدم إذن اللّه تعالى - من لمباشرة مع المأمورين ، لكن لا سبيل إلى إنكار هذا الوجه رأسا لاختلاف الأشخاص في
--> ( 1 ) القوانين 1 / 350 . ( 2 ) بل ادعى المحقق القمي في قوانينه تواترها . لاحظ القوانين 1 / 350 . ( 3 ) لاحظ البحار ، أوائل المجلد السابع .