الشيخ محمد آصف المحسني
259
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفريدة السادسة في رحمته الفرق بين الرحمن والرحيم قد وصف اللّه نفسه بالرحمن والرحيم ، وهما مشتقان من الرحمة ، وهي - كما في القاموس - الرقّة والمغفرة والتعطّف ، وعليه فليست الرقّة مأخوذة في مفهومها حتى لا يكون استعمالها في حقّه تعالى حقيقيا كما يظهر من مجمع البحرين . وإلى الأول ذهب بعض السادة الأفذاذ من أساتذتنا الأعلام في تفسيره « 1 » ، وقال : إن الرقّة من لوازم الرحمة في البشر . ثم إنّه لا شك أن لفظة الرحمن لا تطلق على غيره بخلاف الرحيم ؛ وعلله الشهيد الثاني قدّس سرّه « 2 » بأن معنى الرحمن المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ، وليس الوجه فيه كونها من الصفات الغالبة ؛ لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع انتهى . أقول : إنكار الجواز بحسب الوضع مشكل ، نعم لا شكّ فيه بحسب الشرع ، بل هو بمنزلة العلم في حقه تعالى ؛ ولذا لا يقال : رحمان بنا أو بالناس ، وقد استعمل في القرآن المجيد في غير مورد من دون اعتبار الوصفية كقوله تعالى : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون « 3 » وقوله : وما أنزل الرحمن من شيء « 4 » وقوله : إن يردن الرحمن بضر وغيرها . وأما ما نقله الصدوق قدّس سرّه من أن قوما جوّزوا أن يقال للرجل : رحمان ، فهو باطل وخطأ . ثم إن الفرق بين الرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية بوجهين : 1 - ما قاله الشهيد رحمه اللّه من أن تعقيب الرحمن بالرحيم من قبيل التتميم ، فطنه لما دلّ الرحمن على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها ، لكنه ليس بوجه وجيه . 2 - ما ذكره أستاذنا المتقدّم - دام ظله - من أن الفارق بين الصفتين أن الرحيم يدلّ على لزوم الرحمة للذات وعدم انفكاكها عنها ، والرحمن يدلّ على ثبوت الرحمة فقط . . . الخ وذلك لما
--> ( 1 ) البيان / 300 . ( 2 ) ديباجة شرح اللمعة . ( 3 ) يس 36 / 52 . ( 4 ) يس 36 / 15 .