الشيخ محمد آصف المحسني
260
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
افاده أولا بقوله : ومن خصائص هذه الصيغة - الرحيم - أنها تستعمل غالبا في الغرائز واللوازم الغير المنفكة عن الذات : كالعليم والقدير والشريف والوضيع وغيرها . أقول : ليس مراده عدم انفكاك الرحمة عن ذاته تعالى مطلقا حتى يلزم قدم المرحوم فإنه لا يقول بقدم العالم . ويظهر نم الأخبار فرق ثالث بينهما وهو أن الرحمة الرحمانية تعمّ جميع الخلق ، والرحمة الرحيمية تخصّ المؤمنين فقط ، وهذه الروايات موجودة في أوائل تفسير البرهان « 1 » : منها : ما رواه بطرق عديده عن الصادقين عليهم السِّام في تفسير البسملة ، قال : « الباء بهاء اللّه ، والسين سناء اللّه ، والميم ملك اللّه ، واللّه إله كل شيء ، والرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة » . ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « الرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصّة » . ومنها : مرسلة صفوان عنه عليه السّلام : « قلت : الرحمن . قال : بجميع العامل . قلت : الرحيم . قال : بالمؤمنين خاصّة » . ومثلها رواية ابن سنان ، وقريب منها رواية أبي بصير . وهو المستفاد من رواية محمد بن سيار الطويلة عن العسكري عليه السّلام ، وإليه يرجع ما في المجمع والصافي من قول الصادق عليه السّلام : « الرحمن اسم خاصّ لصفة عامة ، والرحيم اسم عامّ لصفة خاصّة » فإن معناه أن لفظ الرحمن يختص باللّه ولا يطلق على غيره لكن معناه عام لجميع العالم ، ولفظ الرحيم يطلق عليه وعلى غيره لكن معناه مخصوص بالمؤمنين ، أو أن الرحمة الرحمانية خاصّة بالدنيا عامة للمؤمن والكافر ، والرحيمية عامة للدنيا والآخرة لكن مختصة بالمؤمنين . ولا منافاة بين هذه الروايات وما في المجمع من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه واله : « قال عيسى بن مريم : الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة ، فإنه رحمان في الدنيا برحمته على الجميع ، ورحيم في الآخرة برجوع رحمته إلى ما يتعلّق بالآخرة وإن كانت الرحمة على المؤمنين في الدنيا » . وأما ما عن الصحيفة السجادة من قوله عليه السّلام : « يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما » فلا شك في أنه رحيم على المؤمنين في الدنيا والآخرة . نعم يشكل إثبات الرحمة الرحمانية في الآخرة ويمكن أن تكون مختصّة بالمؤمنين ؛ إذ لا دليل على انقطاع الرحمة المذكورة في الآخرة حتى من المؤمنين . نعم في الصافي عن تفسير
--> ( 1 ) ويوجد بعضها في تفسير القمي وبعضها في الكافي وفي غيرهما ، وفيها الصحيح وغيره .