الشيخ محمد آصف المحسني

227

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الأصل في أفعاله هو تقديره وتدبيره ، أمروا بالإيمان به ، وبما أن المصالح والمفاسد الواقعية غير معلومة للإنسان ، منعوا عن الخوض فيه ، واللّه العالم . خاتمة حول آراء الناس في القدر والقضاء مسألة القدر والقضاء ممّا جاءت به جميع الأديان وليست من خصائص الاسلام كما قيل ، وهي من المسائل التي توجّه المسلمون إليها في الصدر الأول ، كما يظهر من الآثار ، ثم اتّسعت دائرتها باتّساع الآراء والأنظار حتى أصبحت عند الناس من المعضلات التي لا تنحل ، والحال أن الأمر ليس كذلك كما عرفته من أئمة أهل البيت - سلام اللّه عليهم أجمعين - لكن للباحثين فيها أقوال ، وإليك نبذة منها : قال خاتم الفلاسفة في كتابه الأسفار : وأمّا القضاء فهي عندهم - أي المشائيين - عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى على سبيل الابداع دفعة بلا زمان ؛ لكونها عندهم من جملة العالم ومن أفعال اللّه المبائنة ذواتها لذاته ، وعندنا صور علمية لازمة لذاته بلا جعل وتأثير وتأثر ، وليست من أجزاء العالم ؛ إذ ليست لها حيثية عدمية ولا إمكانات واقعية ، فالقضاء الربانية - وهي صور علم اللّه - قديمة بالذات باقية ببقاء اللّه كما مرّ بيانه . وأمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في عالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادّها الخرجية الشخصية ، مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها المخصوصة . انتهى . قال الفياض اللاهجي « 1 » : ولفظا القضاء والقدر ربّما يطلقان بحسب العلم ، وربّما بحسب الوجود ، فإذا أطلقا في العلم كان المراد من القضاء العلم الإجمالي البسيط الذي هو عين الواجب تعالى . ومن القدر الصور العلمية المفصّلة ؛ وإذا أطلقا في الوجود ، كان المراد من القضاء المعلول الأول الذي اشتمل إجمالا على جميع وجودات ما بعده ؛ والمراد من القدر أعيان الموجودات الكلية والجزئية المتحقّقة في الخارج على سبيل التفصيل . وعلى كلّ ، القدر تفصيل للقضاء ، والأقرب إلى التحقيق هو الاطلاق الثاني ، أعني الإطلاق بحسب الوجود ؛ إذ من الظاهر أن القضاء والقدر اعتباران للأشياء باعتبار تعلّق فاعلية الواجب بها ، وليس العلم إلّا اعتبار ظهور الأشياء وانكشافها ؛ ولذا إن الشارح المحقّق - يعني به العلامة الطوسي - والشارح المشكّك - الرازي - كليهما فسّرا لفظ القضاء والقدر في شرح الإشارات بما يطابق الإطلاق الثاني . قال الرازي : وأمّا لفظا القضاء والقدر فنعني بالقضاء معلوله الأول ؛ لأنّ

--> ( 1 ) گوهر مراد / 230 ، وما ذكرناه ترجمة كلامه بالفارسية .