الشيخ محمد آصف المحسني
220
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ذكره المحدث الفيض « 1 » والمحقّق صاحب الفصول في مبحث نفي الجبر والتفويض من كتابه . 3 - المشيئة قصد الفعل أو تركه على نحو كان نسبتها متساوية ، والإرادة تعلّقه بالفعل أو الترك بخصوصه ، قال به بعضهم « 2 » وذكر أنّ هذا الفرق مأخوذ ممّا روي عن الرضا عليه السّلام . 4 - ما قيل « 3 » من أنه لا فرق بينهما إلّا عند الكرامية ، حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية يتناول ما شاء اللّه بها من أحداث محدث ، والإرادة حادثة محدثة متعدّدة تعدّد المرادات . 5 - لا فرق بينهما في العبد ، وأمّا في حق القديم فالمشيئة بمعنى التقدير ، نقل عن جماعة من القدماء . أقول : للإرادة والمشيئة - كما عرفت منا - معنيان : الإيجاد والإحداث والنقش في اللوح ، وإن كان نفس هذا النقش أيضا إحداثا لكنه ليس إحداثا لوجود الشيء خارجا . أما المعنى الأول فالظاهر المطابق لمدلول الروايات الأولى اتحادهما فيه ، فهما مترادفان ويدلّ عليه الاستعمالات القرآنية أيضا ، ويشهد له ما عن الرضا عليه السّلام ، واعلم أن الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة كما مر . وأمّا المعنى الثاني فالروايات الثانية ناصّة على اختلافهما فيه كما عرفت ، وذكرنا أن نسبة الإرادة إلى المشيئة نسبة المؤكد إلى المؤكّد بالفتح ، ونسبة الشرط إلى المقتضى . وبالجملة المشيئة ذكر وجو الشيء في اللوح ، والإرادة ذكر تأكيده والعزيمة عليه ، فالأقوال الخمسة كلها لا ترجع إلى أساس صحيح . فإن الأول إن تمّ لتمّ في حقنا دون الباري . والثاني ضعيف جدا ؛ إذ المشيئة والإرادة كلتاهما متساويتان من حيث الجزئية والكلية والتقدم على الفعل كما عرفت . والظاهر أن هذين العلمين لم يلتفتا إلى تعدّد معنى الإرادة فحسبا أنها بمعنى الإيجاد مطلقا ، وهذا الاستظهار من عبارة الفصول أقوى . وأما الثالث فهو شيء عجيب فإنه أطلق المشيئة على التردّد ولا شكّ في بطلانه ، وأعجب منه إسناد قوله إلى الرواية ، فإنّك قد لاحظت الروايات على ما مرّ ، ولا يوجد فيها إشعار به . وأمّا الرابع فلما دللنا على بطلان قدم المشيئة مع أن الفرق المذكور دعوى بلا شاهد ومثله القول الخامس ، فلا تطلب الحقيقة إلّا من أهلها .
--> ( 1 ) الوافي 1 / 114 . ( 2 ) شمع اليقين / 16 . ( 3 ) كما نقله في الشوارق 2 / 259 .