الشيخ محمد آصف المحسني
221
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المسألة الثالثة : في الكراهة والاختيار الكراهة بمعنى عدم الإيجاد أو بمعنى عدم النقش ، وربما تأتي بمعنى منع الإلطاف وإيجاد المانع أيضا ، ولعلّ قوله تعالى : ولكن كره الله انبعاثهم « 1 » بالمعنى الثالث ، وأمّا على المشهور فالكراهة بمعنى العلم بعدم المصلحة . وأمّا الفرق بين الإرادة والاختيار فهو أن الاختيار إيثار لأحد الطرفين وميل إليه ، أو التمكّن منه . والإرادة هي القصد إلى اصدار ما يؤثره ويميل إليه ، فكأنّ المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما ، والمريد ينظر إلى الطرف الذي يميل اليه ، هذا في الشاهد . وأما في الباري تعالى فيشبه أن يكون كلاهما واحدا كما في الشوارق وغيرها . ولكن على طريقتنا الحقّة الإرادة هي الإيجاد والإفاضة ، والاختيار هو التمكّن من الفعل والترك ، فالفرق بينهما ظاهر جدا . وللاختيار معنى آخر وهو الترجيح ، وهذا عين الإيجاد الذي هو معنى الإرادة ، فلا تغفل . وسيأتي أن بعض أصحاب الحكمة قد خلطوا بين المعنيين واشتبه عليهم الاختيار بمعنى له ان يفعل وله ان لا يفعل ، والاختيار بمعنى الترجيح . المسألة الرابعة : في الإرادة التكوينية والتشريعية قسّموا الإرادة إلى : التكوينية والتشريعية ، فالأولى هو علمه بالنظام الأصلح ، والثانية علمه بالمصلحة في فعل المكلف ، وتخلّف المراد عن الأولى غير معقول ضرورة امتناع تخلّف المعلول عن العلّة ، وأمّا تخلّفه عن الثانية فلا ، بل هو واقع كما في الآثام والمعاصي والفسوق . ولسيدنا الأستاذ المحقق الحكيم - دام ظله العالي - كلام يوضّح المقام إيضاحا تامّا ، وإليك شطر منه : « فالإرادة التشريعية هي إرادة الشيء بلحاظ وجوده من حيث التشريع وتقابلها الإرادة التكوينية وهي المتعلقة بالفعل من جميع جهات وجوده ومنه يظهر ان امتناع تخلف المراد عن الإرادة انما هو في المراد بالإرادة التكوينية لا التشريعية ، إذ الثانية لم تتعلق بالمراد من جميع جهات وجوده وانما تعلقت به من جهة تشريع حكمه . . . نعم لو لم يحفظ وجود المراد من قبل التشريع يلزم تخلّف المراد عن الإرادة لكن المفروض حفظه كذلك بتحقق التشريع انتهي . وقال أيضا : ان الإرادة التكوينية والتشريعية من سنخ واحد وانما الاختلاف في كيفية
--> ( 1 ) التوبة 9 / 46 .