الشيخ محمد آصف المحسني

177

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أن جواب هؤلاء المتقدّمين عن هذا الاعتراض لا يرجع إلى محصل . الثالث : إنّ هذه الدعوى ترجع عند التحقيق إلى قول الأشاعرة القائلين بزيادة الصفات القديمة القائمة بذاته تعالى فيبطله ما يبطلها والأصول المتقدّمة تفسد ما يمكن أن يجاب عن هذا الرجوع . الرابع : إنّ مدار هذا القول على العلم الفعلي ، وإن علم الواجب بذاته يوجب فيضان هذه الصور عنه ، وسيأتي في مبحث الإرادة إن شاء اللّه بطلانه ، وإن علمه تعالى ليس بفعلي بأن يكون علّة لفعله ، ولا بانفعالي بأن يكون صورة حاصلة من المعلوم ، فإن علمه عين ذاته كما سيأتي برهانه ، والصور لا تكون ذات الواجب الوجود فإنّها مخلوقة له ؛ ولأنها عرض فلا يمكن اتّحادها مع الواجب ، فإذن علم أن علمه تابع للأشياء في التعلّق والإضافة لا في أصل تحققه . وبالجملة : علمه تعالى ليس بحضوري ولا بحصولي ولا بفعلي ولا بانفعالي ولا بإجمالي ولا بتفصيلي ممّا اصطلحوا عليه . ثم إنّ لصاحب الأسفار وجوها من الإيراد على قول المشّائين القائلين بارتسام الصور في ذاته ، لكنها غير واردة عليهم إلّا الواحد منها بناء على أصالة الوجود فراجع . هذا تمام كلامنا حول الأقوال المهمّة الدائرة على علمه تعالى وبيان ما هو الحقّ في المقام والحمد للّه ، وقد عرفت إلى هذه الأقاويل نشأت من قياس علم الواجب بعلمنا أملا ، ومن عدم الالتفات إلى استحالة فهمنا بحقيقة فإنّه تعالى وصفاته الذاتية . الجهة السادسة : حول البداء قد ظهر أن مذهب الإمامية طبقا للبراهين العقلية والآيات القرآنية والسنة القطعية هو عموم علمه تعالى بالأشياء ، وأنه لا يتصوّر الجهل والبداء في حقّه أصلا ، كما دريته دراية كاملة . وأما ما ورد في روايات أهل العصمة والطهارة من إثبات البداء له تعالى فهو بمعنى الابداء ، أي أبدى اللّه شيئا كذا ، للناس بعدما أخفاه عليهم . وهذا أمر معقول لا غبار عليه ، وقد تقدّمت رواية البزنطي عن الرضا عليه السّلام في الجهة الثانية القائلة بكفر من اعتقد تعلّق علمه بالشيء بعد كونه . وممّا يدل على مرادنا أيضا رواية أبي بصير وسماعة « 1 » : من زعم أن اللّه عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه . ورواية ابن سنان عنه أيضا « 2 » : إن اللّه يقدّم ما يشاء ، ويؤخّر

--> ( 1 ) بحار الأنوار 4 / 111 . ( 2 ) بحار الأنوار 4 / 121 .