الشيخ محمد آصف المحسني
178
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وعنده أم الكتاب . وقال : فكلّ أمر يريده اللّه فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه ، إنّ اللّه لا يبدو له من جهل . وروى الصدوق في عقائده « 1 » عن الصادق عليه السّلام : من زعم أن اللّه بدا له من شيء بداء ندامة فهو عندما كافر باللّه العظيم . وصحيحة عبد اللّه بن سنان « 2 » عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له . ورواية عمرو « 3 » عنه عليه السّلام : إن اللّه لم يبد له من جهل ، لكن الذين طبع اللّه على قلوبهم ولا يخافون اللّه ولا يستحيون من الناس ينسبون إلى الامامية القول بالبداء ، أي ظهور الشيء للّه تعالى بعد خفائه عليه ، سبحانك هذا بهتان عظيم ولا يوجد من الإمامية قائل بذلك فضلا عن أن يكون ذلك معتقد جميعهم . ثم إننا نذكر جملة من كلمات بعض علمائنا الأعلام توضيحا للمراد وتعميما للانتفاع وردّا على هؤلاء المتقوّلين ، فنقول : قال شيخنا الأجل المفيد ( 336 أو 338 - 413 ) في كتابه أوائل المقالات « 4 » : أقول : في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء والإمراض بعد الإعفاء والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب أهل العدل خاصّة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال . فأمّا إطلاق لفظ البداء فإنّما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللّه عزّ وجلّ ولو لم يرد به سمع ، أعلم صحّته ما استجزت إطلاقه « 5 » كما أنه لو لم يرد على سمع بأن اللّه يغضب ويرضى ويحب ويعجب لما أطلقت ذلك عليه سبحانه ، ولكنّه لمّا جاء السمع به صرت إليه على المعاني التي لا تأباها العقول ، وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه . . . وهذا مذهب الإمامية بأسرها انتهى . وله كلام طويل آخر في توضيح هذه المسألة في شرحه على عقائد الصدوق رحمه اللّه حيث قال : فالمعنى في قول الإمامية : بدا للّه في كذا ، أي ظهر له فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه ، وليس المراد منه تعقّب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه . . . الخ . ونظيره كلام الشيخ الصدوق والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم من أعيان الطائفة
--> ( 1 ) العقائد الصدوق / 73 . ( 2 ) الكافي 1 / 148 . ( 3 ) الكافي 1 / 148 . ( 4 ) أوائل المقالات / 53 . ( 5 ) أقول : ففي صحيح البخاري 4 / 146 بإسناده عن أبي عمرة أن أبا هريرة سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : إنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأعمى وأقرع بدا للّه عزّ وجلّ أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص . . . الخ .