الشيخ محمد آصف المحسني
11
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفائدة الأولى في تعريف علم الكلام وموضوعه وغرضه وغيرها قال الفياض اللاهجي في گوهر مراد ما هذا محصله : إنّ علم الكلام اعتبر على وجهين : الأول : كلام القدماء ، وهو صناعة يقتدر معها على محافظة أوضاع الشريعة بدلائل مؤلّفة من المقدّمات المسلّمة المشهورة بين المتشرعة ، سواء انتهت إلى البديهيات أم لا . الثاني : كلام المتأخرين ، وهو علم بأحوال الموجودات على نهج قوانين الشرع . واحترزوا بالقيد الأخير عن علم الحكمة لعدم ا عتبار موافقة الشرع في مفهومها . انتهى . وقال في المواقف : الكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه . وعرّفه في الشوارق : بأنّه صناعة نظرية يقتدر بها على إثبات العقائد الدينية . أقول : التعريف الأول باطل ؛ إذ كل علم لا تنتهي مسائله إلى البديهيات أو إلى ما في حكمها لا يعتنى به . وأمّا الثاني فسيأتي أن القيد المذكور فاسد فهو تعريف للحكمة دون الكلام . وأمّا الأخيران فيرد عليهما أن مسائل العلم هو نفس العقائد الدينية وأمّا الصناعة المذكورة فهي من المبادئ التصديقية كما بيّن في المنطق ، ومفاد التعريفين المذكورين هو عكس ذلك . ثم إن المراد من الإثبات فيهما هو الإثبات على الغير دون التحصيل كما صرح به الجرجاني واللاهجي ، قال الأول في شرح المواقف : العقائد تجب أخذها من الشرع وإن استقل بها العقل ، وهو كما ترى ؛ ضرورة أن جملة من العقائد ممّا يتوقّف عليه الشرع ، فيدور هذا مع أن الإثبات على الغير لا يمكن إلّا بعد التحصيل ولا موطن له إلّا علم الكلام . فالصحيح أن يقال في تعريفه : إنه مسائل مشتملة على العقائد الدينية الحاصلة من أدلتها اليقينية . وأما ما قيل من أنه علم يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد فهو غير متين ، فإنّ العلم غير دخيل في مفهوم الكلام ، فإنّه مسائل متشتّة جمعها موضوع واحد ، أو غرض واحد علم بها عالم أولا ، وتخصيص المعاد بلا مخصّص ظاهر . وأما موضوع هذا العلم ففيه أقوال ثلاثة :