الشيخ محمد آصف المحسني
359
الأرض في الفقه
ضمان البائع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك . وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسألة للغرور ، فان البائع مغرر للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزور الذي يرجع اليه إذا رجع عن شهادته . واما الثاني وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل اليه من المنافع والنماء ، ففي الرجوع بها خلاف أقواها الرجوع وفاقا للمحكي عن المبسوط والمحقق والعلامة في التجارة والشهيدن والمحقق الثاني وغيرهم وعن التنقيح ان عليه الفتوى لقاعدة الغرور المتفق عليها ظاهرا في من قدم مال الغير إلى غيره الجاهل فاكله . وتؤيده قاعدة نفي الضرر فان تغريم من يقوم على اتلاف شيء من دون عوض مغرورا من آخر بان له ذلك مجانا من دون الحكم برجوعه إلى من غره ، في ذلك ضرر عظيم ، ومجرد رجوع عوضه اليه لا يدفع الضرر ، وكيف كان فصدق الضرر واضرار الغار به مما لا يخفى خصوصا في بعض الموارد فما في الرياض من أنه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام لوصول العوض إلى المشتري ، لا يخلو عن شيء مضافا إلى ما قيل عليه ( عن صاحب الجواهر ) في قاعدة الغرور بل هي مبنية على قوة السبب على المباشر لكنه لا يخلو عن نظر ، لأنه انما يدعي اختصاص دليل الغرور من النصوص الخاصة والاجماع بصورة الغرر . وإلى قوة السبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور إلّا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه كما في المكره . . . أو كون الغار سبب في تغريم المغرور . . . فان الانصاف ان مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الاتلاف وان كان غير منقح إلّا ان المتيقن منه ما كان اتلاف المغرور لمال الغير واثبات يده عليه لا بعنوان انه مال الغير ، بل قصده