الشيخ محمد آصف المحسني

289

الأرض في الفقه

وإن تبيّن بعد الشروع في العمل وقبل الزرع بمعنى الإتيان بالمقدّمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك ، ففي العروة : فكذلك ( أي لا شيء لأحدهما على الآخر ) نعم لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها ، كان للعامل قيمة ذلك الوصف وإن لم يكن كذلك وكان العمل لغوا فلا شيء له . كما أن الآلات لمن عطى ثمنها انتهى . أقول : استدلّ على عدم تعلّق حق بالإتيان المقدّمات ، بأن المعاملة وقعت على الزرع فالعمل غير الصادق على الزرع لا أمر به من المالك ولا استيفاء منه له . ومناقشة هذا البيان واضحة ، فإنّ المقصود من المزارعة كل عمل يتعلّق بالزرع ، سواء فيه المقدّمة كحفر النهر وحرث الأرض وتهيئة البذر والعوامل ونفس الغرض وهو الحرث والسقي وحفظ ما ينبت . فكل هذه وأمثاله ممّا لا بدّ من حسابها بالنسبة . وامّا استحقاق العمل لقيمة الوصف المذكور فلأنّها أثر عمله فيملكها تبعا لعمله . وامّا الآلات فإن كان اشترائها على الجميع فهو وإن كان على بعض فلا يبعد أن يقال انّها على الجميع إذا لاتباع بثمنها ، فانّها ممّا تضمن في العقد الصحيح فكذا في فاسده ، إلّا أن يقال انّه في المقبوض . وفي غيره لا ضمان . لكن تقدّم ان العمل أو صرف المال لأجل الوفاء بالعقد بمنزلة أمر الآخر به فيضمن بالنسبة . ومناط الضمان امّا الاستيلاء على أموال الناس ( بالغصب أو العقد الفاسد أو غيره ) أو استيفاء المنافع أو الأمر بعمل محترم مع صدوره من المأمور في الخارج ، سواء