الشيخ محمد آصف المحسني
267
الأرض في الفقه
وإذا فرضنا أرضا غير قابلة للانتفاع حين العقد ثم تجدّدت القابلية ففي بطلان المعاملة وصحّتها وجهان أظهرهما البطلان ، إذ لا عقد حين التجدّد حتّى يحكم بصحّته بعد بطلانه في أوّل الأمر . وهل العبرة في قابلية الانتفاع بالواقع أو بالاعتقاد ؟ فقد لا يمكن الانتفاع واقعا وهما يزعمان إمكانه وقد يمكن الانتفاع وهما يتخيّلان عدمه ، والمستفاد من الأحاديث أنّه لا عبرة بالعلم والجهل وانّما العبرة بالواقع فتبطل المعاملة في الأوّل وتصحّ في الثاني خلافا لصاحب الجواهر رحمه اللّه . قال : ( السابع : تعيين الزرع إذا كان بينهما اختلاف نظر في ذلك وإلّا لم يلزم التعيين ) . واعلم أن أنواع المزروع بل أصنافها متعدّدة متفاوتة ، والأغراض تختلف فيها غالبا ، فإن كان هناك انصراف يوجب التعيين أو قرينة تدل على العموم أو الخصوص فهو ، وإلّا لا بدّ من التعيين ، تحصيلا لتراضي الطرفين الذي لولاه لبطل العقد عرفا فلا يترتّب عليه أحكامه ولا يشمله أحاديثه ، بل وحتى قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، فلاحظ « 1 » . قال : ( الثامن : تعيين الأرض وحدودها ومقدارها ، فلو لم يعيّنها بطلت وكذا إذا لم يعيّن مقدارها . نعم لو عيّن كليّا موصوفا على وجه لا غرر فيه ، بأن يقول مقدار جريب « 2 » من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها صحّت ) .
--> ( 1 ) - في المستمسك وجه آخر فانظر ج 13 / 59 . ( 2 ) - في مجمع البحرين : قدّر الجريب من الأرض بستّين ذراعا في ستّين . . . وعشر هذا الجريب يسمّى قفيزا وعشر هذا القفيز عشيرا .