الشيخ محمد آصف المحسني

8

حدود الشريعة

إِلَّا وُسْعَها « 1 » ، ومن قوله تعالى ؛ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 2 » ( أو ) إِلَّا وُسْعَها ، « 3 » ومن قوله تعالى : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها « 4 » ، ومن قوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 5 » بطريق أولى ، واحتمال دلالتها على مانعيّة العجز عن التكليف خلاف ظهورها ، ومنها ينبثق أنّ متعلّق التكليف هو الحصّة المقدورة دائما دون الجامع بينها وبين غير المقدورة ، كما يصرّ عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في دروسه خارج أصول الفقه وكان يجعل القدرة شرطا لامتثال التكليف وتنجّزه من جهة تقبيح العقل تكليف ما لا يطاق « 6 » ، فإنّ المستفاد من ظواهر الآيات المتقدّمة مدخليّة القدرة في أصل ثبوت التكاليف ، وعليه ، فإذا أتى المكلّف المأمور به بغير إرادته واختياره ، ولم يحرز من الخارج حصول الغرض وسقوط الأمر ، كما في تطهير الثوب والبدن ، بل شكّ فيه ، وجب إتيانه ثانيا عن إرادة ؛ لأنّ الصادر عن غير إرادة لم يكن مقدورا ، فلم يكن مكلّفا به ، فلا بدّ من امتثال التكليف ، على أنّ انصراف الأفعال المأمور بها - في كثير من الموارد - إلى الاختيارية ممّا لا ينبغي إنكاره ، خلافا لسيّدنا الأستاذ المتقدّم ، وشيخه المحقّق النائيني رحمة الله عليه . ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه لا يكتفي باعتبار القدرة في مقام الامتثال من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، كما يكتفي سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) ، بل يذهب إلى أنّ اعتبارها إنّما هو لاقتضاء نفس التكليف ؛ فإنّ الآمر إنّما يأمر بشيء ليحرّك عضلات العبد نحو الفعل بالإرادة والاختيار بجعل الداعي له إلى ترجيح أحد طرفي الممكن ، وهذا المعنى بنفسه يستلزم كون متعلّقه مقدورا ؛ لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع عقلا أو شرعا ، وعليه ، فالبعث لا يكون إلّا نحو المقدور « 7 » .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 ؛ الأعراف ( 7 ) : 42 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 62 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 6 ) . لاحظ : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 264 . ( 7 ) . المصدر .