الشيخ محمد آصف المحسني
30
حدود الشريعة
كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 1 » . أقول : ويمكن أن يقال : إنّ هذا الحديث وما شابهه يبطل نفسه ؛ إذ لا شاهد عليه من القرآن أو من قول رسول اللّه عليه ، فلا بدّ أن نقول بردّ علمه إلى عبد اللّه بن أبي يعفور راوي الحديث ، وإنّه أولى به . على إنّا نعلم بصدور روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت ليس لها شاهد كذلك . وعلى كلّ ، الرواية لا تنظر إلى ترجيح الحجّة على الحجّة ، بل إلى تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، لقول الراوي : « من لا نثق به » ولإطلاق قول الإمام عليه السّلام . « 2 » 2 . صحيح أيّوب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه ، فهو زخرف » . « 3 » فالحديث كسابقه يشترط في حجّيّة الحديث موافقة الكتاب والسنّة المعلومة ، ويتوجّه إليه الوجهان السابقان . 3 . عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « خطب النبيّ صلّى اللّه عليه واله بمنى ، فقال : أيّها الناس ! ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » . « 4 » أقول : تصحيح السند موقوف على شهرة كتاب الفضل في زمان الكليني ، وأنّ وساطة محمّد بن إسماعيل لمجرّد الاجتناب عن الوجادة والإرسال ، فلا تضرّ جهالتها باعتبار السند ، فلاحظ . وعلى كلّ ، الرّواية لم تذكر فرض عدم الموافقة وعدم المخالفة للقرآن ، والعمدة من هذه الثلاثة بحسب السند هو الصحيح الثاني ، وحديث يونس الآتي ؛ فإنّ في سنده عبد اللّه بن محمّد المجهول . نعم ، رواه أخوه - أيضا - أحمد بن محمّد في محاسنه ، لكنّ المحاسن لم تصل نسخة منه بطريق المناولة إلى المجلسي والحرّ رحمه اللّه ، فرواية المحاسن مؤيّدة وليست بدليل .
--> ( 1 ) . الوافي ، ( نقلا عن الكافي ) ج 1 ، ص 69 . ( 2 ) . في الحديث إشكال آخر وبحث آخر ، واللّه العالم . ( 3 ) . الوافي ، الزخرف المموّه المزوّر ، والكذب المحسّن . ( 4 ) . المصدر .