الشيخ محمد آصف المحسني

31

حدود الشريعة

وعملي على اشتراط الحديث المعتبر سنده بعدم مخالفتها للقرآن والسنّة المعلومة بنحو التباين مطلقا كلّيّا كان أو جزئيّا كما في مادّة الاجتماع من العموم من وجه ، وهذا الاشتراط عقلي ، قطعيّ وكلّ ما ورد من الأحاديث غير المعتبرة سندا تكون مؤيّدة أو مرشدة إلى حكم العقل . وأمّا موافقة القرآن ، فلا تشترط في حجّيّة أخبار الآحاد ، للعلم القطعيّ بصدور الروايات الكثيرة غير الموافقة له من الأئمّة عليهم السّلام ، ويمكن أن يستدلّ على عدم الاشتراط بإطلاق قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وبإطلاق ما دلّ على لزوم إطاعته صلّى اللّه عليه واله ، وعليه جرت السيرة القطعيّة . وأمّا المخالفته بغير نحو التباين ، فلا تؤثّر في ترجيح الخبر الفاقد لها على الخبر الواجد لها ؛ لعدم دليل عليه . فالمرجّح العمدة هو احتمال التقيّة ، فالخبر المخالف للعامّة يرجحّ على الخبر الموافق لها ؛ لصحيح زرارة الآتية في سبب اختلاف الروايات - واللّه عالم بحقيقة الأمور - وإذا لم يكن احتمال التقيّة في البين ، فلا ييعد القول بالتخيير بين الأخذ بأحدهما وبين رفض كليهما والرجوع إلى سائر العمومات والمطلقات ، أو الأصول ؛ لموثّقة سماعة المتقدّمة ، فلا تصل النوبة إلى حكم العقل بالتساقط بعد التعارض . تنبيه قال سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) : إن كانت النسبة بين خبر الواحد وظاهر الكتاب ، أو السنّة القطعيّة العموم من وجه ، فإن كان العموم في كلّ منهما بالوضع يؤخذ بظاهر الكتاب والسنّة ويطرح الخبر بالنسبة إلى مورد الاجتماع . وإن كان العموم في كلّ منهما بالإطلاق ليسقط الإطلاقان في مورد الاجتماع ؛ لما ذكرناه من أنّ الإطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدّمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة ، وذكرنا أنّ المستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه . . . ومن هنا يظهر أنّه لو كان العموم في الخبر وضعيّا وفي الكتاب والسنة إطلاقيّا يقدّم الخبر في