الشيخ محمد آصف المحسني
23
حدود الشريعة
الوجه الثاني : الأخبار المتواترة الدالّة على اشتراك العالمين والجاهلين في أحكام اللّه تعالى ، كما عن الشيخ الأنصاري ، وصاحب الفصول ( رحمهما اللّه تعالى ) ، وهي أخبار الاحتياط ، والتوقّف ، والبراة ، كما ذكره سيدنا الأستاذ العلّامة الخوئي ( دام ظلّه ) في كتاب كتبه لي . الوجه الثالث : الإجماع على الاشتراك المذكور . لكنّ الأوّل يتمّ إذا لم يفرض للحكم مرتبتان كالإنشائي والفعلي ، وإلّا فيصحّ أن يكون بمرتبته الأولى موقوفا عليه ، وبمرتبته الثانية موقوفا كما في بعض موارد القصر والتمام ، والصوم والإفطار ، والجهر والإخفات ، وغيرها « 1 » . أو لم يفرض العلم بخلاف الحكم الواقعي مقلبا له لمطابقة المعلوم وإلّا فيمكن أن يكون شرب التتن حراما في الواقع ، فإذا اعتقد المكلّف جوازه تنقلب الحرمة جوازا ، وهذا ما يسمّى في لسان بعض طلّاب عصرنا ب « التصويب الاعتزالي » . وربّما يستدلّ بالخلف بدل الدور ببيان أنّه لو كان الحكم معلّقا على العلم به ، فيلزم عدم الوجوب لطبيعي المأمور به مثلا ؛ إذ الوجوب للطبيعة المعلومة الحكم بما هي معلومة الحكم بينما أنّ تعلّق العلم بوجوب المأمور به لا يمكن فرضه إلّا إذا كان الوجوب متعلّقا بطبيعي الشيء المأمور به ، فما فرضناه متعلّقا بطبيعي المأمور به لم يكن متعلّقا بطبيعيّه ، بل بخصوص معلوم الوجوب ، وهذا هو الخلف المحال . وقد يقال : إنّ التعليق المذكور يلتزم المحال ، وكلّ ما يستلزم المحال محال ، وذلك لأنّه قبل حصول العلم لا حكم حسب الفرض ، فإذا أراد أن يعلم يعلم ماذا ؟ فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلّق مفروض الحصول ، وإذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلّق عليه ، لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه . أقول : الوجهان كالوجه المذكور هنا يبطلان فرض عدم الحكم في الواقع مع قطع
--> ( 1 ) . وقد يقال : إنّه من باب إعفاء الجاهل بالحكم في الموردين : الجهر والإخفات ، والقصر والتمام عن الإعادة والقضاء ، وإسقاطهما عنه اكتفاء لما وقع منه وسقط دون اختصاص أصل التكليف بالعالم . وقد يقال : إنّ عدم الإعادة والقضاء لأجل عدم إمكان التدارك ، ولكنّ الجاهل المقصّر مستحقّ للعقاب من أجل ترك المأمور به . أقول : الأخير ممنوع ، والأوّل محتاج إلى التدليل عليه .