الشيخ محمد آصف المحسني

24

حدود الشريعة

النظر عن العلم به ، المشتهر في لسان بعض الطلّاب ب « التصويب الأشعري » ، ولا يبطل ما فرضناه في جواب الدور من « التصويب الاعتزالي » فلاحظ . والثالث : مع كونه منقولا يحتمل قوّيا استناده إلى الوجهين الآخرين ، فلا يكون حجّة . فالأحسن أن يستدلّ عليه أوّلا : بعدم الدليل على الاعتبار ، فإنّا لم نجد من الكتاب والسنّة ما يدلّ على اشتراط التكاليف بالعلم ، بل مقتضى العمومات والإطلاقات ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ . . . وأمثال ذلك هو شمول الحكم للجميع « 1 » . ولا قبح في خطاب من يتمكّن من تحصيل العلم كما يعلم ذلك من بناء العقلاء ، وسيرة واضعي القوانين الدوليّة . وثانيا : بالآيات والروايات الدالّة على وجوب التعليم والتفقّه ، والسؤال والاحتياط فإنّها ظاهرة في وجوب امتثال الأحكام على جميع الناس ، والمستفاد من مجموعها عدم انقلاب الحكم من جهة العلم بخلافه ، وليس وجوب التعليم نفسيّا ، بل طريقيّا ، كما لا يخفى على الخبير ، فتأمّل . الأمر الثاني : في بيان الوظيفة عند تعارض الأدلّة اللفظيّة ، ففي موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : « يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه » . « 2 » هذه هي الرواية الوحيدة المعتبرة سندا الصالحة دلالة على التخيير ، لكنّ للمناقشة

--> ( 1 ) . إلّا أن يقال : إن الإطلاق المذكور لا يدفع مثل قيد العلم ؛ فإنّه ومقابله من التقسيمات الثانوية دون الأوليّة . نعم ، هذا يمنع من التمسّك بالإطلاق اللفظي دون الإطلاق المقامي ؛ إذ يمكن للشارع بيان اختصاص أحكامه بالعالم بدليل آخر سوى نفس خطابات التكاليف تتميما للجهل ، وحيث لم يبيّنه يصحّ الحكم بعدم الاختصاص ، وهذا هو المسمّى بالإطلاق المقامي . وأمّا ما يقال من تلازم الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات ، وأنّهما من قبل العدم والملكة ، فإذا استحال التقييد بالعالم استحال الإطلاق ، فجوابه أنّه غير جار في المقام ؛ فإنّ اختصاص التكليف بالجاهل دون العالم باطل قطعا ، فإذا استحال اختصاصه بالعالم ، فقد وجب الإطلاق ، وشمول الدليل للعالم والجاهل ، فدقّق النظر . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 66 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 77 .