الشيخ محمد آصف المحسني

16

حدود الشريعة

ويؤيّد - قويّا - أنّ الإمام مع كونه في صحيحة معاوية المتقدّمة في مقام التحديد وكان اللازم عليه عليه السّلام الدقّة بأتمّ وجه ، قال : « ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة » . قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الحجر : منها : ( و ) كذا يعلم البلوغ شرعا إن لم يكن عرفا ( بالسنّ وهو بلوغ خمسة عشر سنة للذكر على المشهور بين الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، كما اعترف بذلك في المسالك ، بل نقلها مستفيض ، أو متواتر ، كالإجماع صريحا وظاهرا على ما في مفتاح الكرامة حيث قال : كادت تبلغ إجماعات المسألة اثني عشر إجماعا من صريح ، وظاهر ، ومشعر به ، بل هو معلوم ، وربّما يشهد له التتبّع ، بل ربّما يزيد على ذلك . . . « 1 » نعم ، المشهور بين الأصحاب ، بل المستقرّ عليه المذهب ، كما في الجواهر هو بلوغ الأنثى بكمال تسع . وأورد على موثّقة عمّار المتقدّمة أنّها مشتملة على ما أجمع الإماميّة على خلافه من عدم زيادة بلوغ الجارية على العشر ، وهذا الإجماع على تقدير إيراثه الاطمئنان برضى المعصوم ، يوجب سقوط الموثّقة عن الحجّيّة ، فتبقى صحيحة ابن أبي عمير خالية عن المعارض . ويمكن أن يستدلّ على هذا القول المشهور بالروايات المعتبرة سندا ، الدالّة على حرمة الدخول بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين « 2 » بضميمة ما ذكرناه في تفسير الآيات من أنّ البلوغ عبارة عن الإحساس بالشهوة ، وحصول استعداد النكاح والإنزال وأهليّته ( أهليّة فعليّة ) إلّا أن يقال بأنّ مجرّد جواز وطئها لا تدلّ على أنّها بلغت مبلغا تشتهي المقاربة ، والتجربة أيضا شاهدة بذلك ؛ إذ كثير من البنات البالغة سنة العاشرة من عمرها غير مستعدّة وغير راغبة في الازدواج .

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 284 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 70 .