الشيخ محمد آصف المحسني

17

حدود الشريعة

نعم ، لا شكّ في القول بعدم وجوب الصوم عليها في أوّل العاشرة إذا لم تطق الصيام ، كما لعلّه الغالب في الصيف ، لا من جهة أنّ البلوغ مختلف في التكاليف ، كما عن المحدّث الكاشاني حتّى يردّ بما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بقوله « 1 » : فما تفرّد به الفاضل الكاشاني من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكليفات ، وأنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه ظنّا منه أنّ التوفيق بين النصوص الواردة في السنّ إنّما يحصل بذلك ، واضح الفساد ؛ لمخالفته لإجماع الإماميّة ، بل المسلمين كافّة ؛ فإنّ العلماء - مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرّافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف . وأنّ الّذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه ، بل هذا أمر ظاهر في الشريعة ، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين ، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير . . . . « 2 » بل من جهة قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وفي قضاء مثل هذا الصوم تردّد . وأمّا إذا أطاقته بجهد ومشقّة كثيرة ، فأيضا لا تجب عليها ؛ لقوله تعالى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ . « 3 » وأمّا إذا أمكنها الصوم بلا عسر وحرج ، وجب عليها . ومع ذلك كلّه ، فالحكم بتحقّق البلوغ فيها بإكمال التسع في الأنثى مبنيّ على الاحتياط اللازم دون الفتوى ، واللّه العالم « 4 » . ثمّ لا شكّ في أنّ المراد بالسنة في المقام وغيره هي السنوات القمرّية ؛ لأنّها

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، كتاب الحجر ، ص 385 ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) . وممّن فرّق في العبادات والمعاملات في البلوغ المحدّث البحراني قدّس سرّه على أشكال ، فراجع : الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 185 . ( 3 ) . ويؤيّد عدم الوجوب ما مرّ من الرّوايات الدالّة على إتيان الصوم بالقوّة والطاقة ، ولا يخفى أنّ الإطاقة المذكورة فيها غير الإطاقة المذكورة في الآية ، فلاحظ . ( 4 ) . هذا كلّه مع مراعاة الفتوى الفقهي ومع الغضّ عنها نقول : إنّ بلوغ الأنثى بالحيض ، أو بإكمال ثلاث عشرة سنة ، أو بالوصول إلى النكاح ، وبلوغ الذكر به ، وبإكمالها خمس عشرة سنة .