المباركفوري

102

تحفة الأحوذي

باليدين من غرفة واحدة ومنها حديث علي رواه أبو داود عن عبد خير قال رأيت عليا أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز من ماء فغسل يده ثلاثا ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وسكت عنه أبو داود والمنذري ورواه النسائي بلفظ ثم مضمض واستنشق بكف واحد وفي آخر من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره ولأبي داود الطيالسي في حديث علي ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر فظهر أن ما ذكره القاري والعيني من التأويل لا يليق أن يلتفت إليه ولذلك لم يرض به العيني نفسه حيث قال في شرح البخاري بعد ما ذكر من التأويل وفيه نظر لا يخفى والأحسن أن يقال إن كل ما روي من ذلك في هذا الباب هو محمول على الجواز انتهى وقال بعض العلماء الحنفية في شرحه لشرح الوقاية وذكر السغناقي في النهاية بعد ما ذكر مستند الشافعي أنه عليه الصلاة والسلام كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد له عندنا تأويلان أحدهما أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما في غسل الوجه والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى ورده العيني بأن الأحاديث المصرحة بأنه تمضمض واستنشق بماء واحد لا يمكن تأويلها بما ذكره انتهى كلام بعض العلماء وأعلم أن مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي المشهور هو الوصل بين المضمضة والاستنشاق وحجتهم حديث عبد الله بن زيد المذكور في الباب والأحاديث التي ذكرناها ومذهب الإمام أبي حنيفة الفصل بينهما بأن يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات ثم يستنشق كذلك وحجتهم حديث كعب بن عمرو قال العيني في عمدة القاري ص 096 ج 1 وأما وجه الفصل بينهما كما هو مذهبنا فما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى عنه أبو داود في سننه وسكت عنه وهو دليل رضاه بالصحة انتهى كلام العيني قلت حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده الذي رواه أبو داود في سننه والطبراني في معجمه ضعيف لا تقوم بمثله حجة لأن في سنديهما ليث بن أبي سليم وهو ضعيف اختلط أخيرا لم يميز حديثه فترك وأيضا في سنديهما مصرف بن عمرو وهو مجهول قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص 28 أما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده فرواه أبو داود في حديث فيه