المباركفوري
103
تحفة الأحوذي
ورأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد ابن حنبل وقال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه انتهى وقال في التقريب صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك انتهى وقال فيه مصرف بن عمرو بن كعب بن عمرو واليامي الكوفي روى عنه طلحة بن مصرف مجهول انتهى والعلامة العيني ذكر حديث الطبراني ولم يذكر سنده بتمامه وسنده هكذا قال الطبراني حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندي ثنا ليث ابن أبي سليم حدثني طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمر واليامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ إلخ هكذا في تخريج الهداية للزيلعي واحتج الحنفية أيضا على الفصل بالأحاديث التي وقع فيها لفظ مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وأنت تعلم أن هذا اللفظ ليس صريحا فيما ذهبوا إليه من الفصل بل هو محتمل فإنه يحتمل أن يكون معناه أنه مضمض ثلاثا بثلاث غرفات أخرى واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات ويحتمل أن يكون معناه أنه مضمض واستنشق بغرفة ثم فعل هكذا ثم فعل هكذا فللقائلين بالوصل أن يجيبوا عن هذا بمثل ما أجاب الحنفية عن حديث عبد الله ابن زيد المذكور بأن يقولوا هذا محتمل والمحتمل لا يقوم به حجة أو يرد هذا المحتمل إلى الأحاديث المحكمة الصريحة في الوصل المذكور توفيقا بين الدليلين واحتجوا أيضا بما رواه ابن السكن في صحاحه عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضئا ثلاثا ثلاثا وأفردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ذكره الحافظ في التلخيص قلت ذكر الحافظ هذا الحديث في التلخيص لكنه لم يذكر سنده ولم يبين أنه صحيح أو حسن فلا يعلم حال إسناده فمتى لم يعلم أنه حسن أو صحيح لا يصلح للاحتجاج ولو فرض أن هذا الحديث قابل للاحتجاج وأن الأحاديث التي وقع فيها مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا تدل صراحة على الفصل فيقال إن الفصل والوصل كلاهما ثابتان جائزان كما قال العلامة العيني