الشيخ محمد آصف المحسني
48
حدود الشريعة
بل وكذا إذا وضع ظرف الطعام في الصينيّ من أحدهما . . . وكذا لو فرغ ما في الإناء من أحدهما لا لأجل نفس التفريغ ؛ فإن الظاهر حرمة الأكل والشرب ؛ لأنّ هذا يعدّ أيضا استعمالا لهما . . . . أقول : حرمة الاستعمال لا تستلزم حرمة الأكل والشرب ، والظاهر من النهي . عن الأكل والشرب فيهما هو الأكل والشرب منهما بلا واسطة ، فلاحظ . ثمّ المحرّم هل هو الأكل فقط ، أو المأكول أي الغذاء الموجود فيهما ؟ الظاهر عدم صحّة هذا السؤال ؛ فإنّ حرمة المأكول راجعة إلى حرمة أكله ، ضرورة عدم تعلّق الأحكام بالأعيان من دون اعتبار الأفعال . نعم ، الشيء تارة يحرم أكله بعنوانه الأوّليّ ، وأخرى بعنوانه الثانويّ ، كما في المقام . قال صاحب الحدائق قدّس سرّه : لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب ، وكذا سائر الاستعمالات ، كالتطيّب وغيره في أواني الذهب والفضّة ، وادّعى عليه العلامة في التذكرة وغيره الإجماع « 1 » . أقول : ولعلّ هذا الاتّفاق إذا انضمّ إلى الخبرين المتقدّمين يكفي بإثبات حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة ، ومن آنية فيها قطعة منهما إذا وضع الفم عليها ، فافهم . ومجموع الأحكام ستّة تتعلّق بالأكل والشرب . وربّما سيأتي مزيد بحث في حرف « ع » في عنوان « الاستعمال » ، واللّه العالم . 24 . أكل الخبيث قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ . . . يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 2 » . وضمير الجمع وإن كان يرجع إلى أهل الكتاب لكن لا يحتمل أنّه صلّى اللّه عليه وآله يحرّم عليهم
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 504 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : ، 157 .