الشيخ محمد آصف المحسني

49

حدود الشريعة

شيئا لا يحرّمه علينا وهذا مقطوع به . والخبائث : المستكره ، النجس ، وكلّ شيء فاسد ، وكلّ حرام وهو مستعار ، كما في المنجد ، وفيه أيضا : « الخبائث : ما كانت العرب تستقذره ولا تأكله ، كالأفاعي والخنافس » . وعليه فيحرم أكل كلّ ما يستنفره الطبع ، ولعلّ الأظهر بقرينة ذكر أهل الكتاب هو طبع أكثر أهل العرف في كلّ عصر ومصر ، لا طبع أغلب العرب ، كما قيل . ولسيّدنا الأستاذ الأعظم العلّامة الخوئي دام ظلّه كلام في حاشيته على المكاسب يناسب نقله ، قال ( سلّمه اللّه ) : إنّ المقصود من الخبائث كلّ ما فيه مفسدة ورداءة ولو كان من الأفعال المذمومة ، المعبّر عنه في الفارسيّة بلفظ « پليد » ، ويدلّ على ذلك إطلاق الخبيث على العمل القبيح في قوله تعالى : وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ويساعده العرف واللغة ، وإذن فالآية ناظرة إلى تحريم كلّ ما فيه مفسدة ولو من الأعمال القبيحة ، فلا تعمّ شرب الأبوال الطاهرة ، ونحوها ممّا تنفر عنها الطبائع « 1 » . أقول : إن أراد ( حفظه اللّه ) أنّ لفظ « الخبيث » ومشتقّاته يطلق على غير ما يستنفره الطبع ويستقذره أيضا فهو مسلّم ولكن لا يجديه شيئا ، وإن أراد أنّه لا يطلق عليه ، فهو مردود قطعا ، وخلاف ما نصّ به أهل اللغة ، كما مرّ . وعن مفردات الراغب : المخبث والخبيث : ما يكره رداءة وخساسة ، محسوسا كان أو معقولا ، وأصله الردي ، وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقال ، والقبيح في الفعال ، ويطلق على ما لا يوافق النفس من المحظورات . . . . وعن تاج العروس : « الخبيث : ضدّ الطيّب . . . » . وهذا فليكن مفروغا عنه . وإن أراد أنّ اللفظة المذكورة وإن تطلق عليه لكنّها غير مستعملة في الآية الكريمة ، فهو بلا دليل ، بل الدليل على خلافه ؛ فإنّ اللفظ ينصرف إلى الخبيث الحسّيّ ، ولا سيّما الأطعمة والأشربة التي يستقذرها الطبع ويستنفرها ، خصوصا بعد تقدّم كلمة الطيّبات ،

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 38 .