الشيخ محمد آصف المحسني

47

حدود الشريعة

أبان بن عثمان يروي عنه ، فتدبّر . وقد عبّر عنه سيّدنا الأستاذ الخوئي ب « المصحّحة » وهو يؤيّد الترجيح ، وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة » « 1 » وتلحق آنية الذهب بها في الحكم بطريق أولى ، فتأمّل . وفي حسنة عبد اللّه بن سنان ، عنه قال : « لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض ، وأعزل فمك عن موضع الفضّة » « 2 » . أقول : إذا جاز الشرب منه ، جاز الأكل منه أيضا ؛ للملازمة القطعيّة العرفيّة بينهما . ثمّ لا يبعد إلحاق المذهّب بالمفضّض في الحكم ؛ للفهم العرفيّ ، والذوق السليم ، وفاقا لصاحب الحدائق « 3 » ، خلافا لسيّدنا الخوئي قدّس سرّه « 4 » ، فيجوز الشرب من الإناء المذهّب ، ولا يجوز وضع الفم على موضع الذهب على الأحوط اللزومي . ثمّ إنّ الظاهر من الأكل في المقام هو الأكل منهما مباشرة ، أو تناول المأكول منهما ثمّ الأكل ، فالتناول والأكل كلاهما محرّمان ، ولا ينبغي الريب فيه أصلا . والعجب من سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه حيث لا يرى حرمة التناول من النهي عن الأكل « 5 » ؛ إذ التناول وإن لم يكن داخلا في مفهوم الأكل غير أنّه مراد في المقام بلا إشكال : إذ الإناء - غالبا - بتوسّط التناول بحيث صار دخيلا في مفهوم الأكل عند العرف . لا يقال : المنهيّ في الروايتين المتقدّمتين الأكل فيهما لا منهما ؛ ليكون التناول داخلا في الأكل ؛ فإنّه يقال : لا يظنّ بأحد الالتزام بجواز الأكل تناولا ، فالظاهر بل المطمئنّ به إرادة الأكل مطلقا ، سواء بالمباشرة أو بالتناول . نعم ، في دخول تناول الماء في عنوان الشرب نظر ، بل هو مقدّمة له ، فيحرم غيريّا ، أو من جهة عنوان الاستعمال . قال في العروة الوثقى :

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 1085 . ( 2 ) . المصدر ، ص 1086 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 513 . ( 4 ) . التنقيح ، ج 3 ، ص 322 . ( 5 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 338 . ( الطبعة الأولى ) .