الشيخ محمد آصف المحسني

46

حدود الشريعة

وقيل : إنّه مجمل ، ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق شمول الحكم لصورة الجمع والتفريق ، والحرمة ليست بذاتيّة ، بل تشريعيّة ؛ لظهور لفظ « البدعة » فيها ، كما لا يخفى ، والأظهر عندي جهالة حفص بن غياث ، على أنّ حفصا لا يروي ظاهرا عن الباقر عليه السّلام ، فأمره يدور بين كونه مشتركا بين شخصين ، وكونه أرسله عن الباقر عليه السّلام ، فلاحظ معجم الرجال . وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ، ثمّ يصلّي ، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة » « 1 » . أقول : الظاهر منه أيضا نفي المشروعيّة دون الحرمة الذاتيّة ، فيحرم أذان عصر العرفة وعشاء المزدلفة تشريعا . والأحوط إلحاق سائر الأمصار بعرفة في ترك الأذان للعصر في يومها ، والأقوى عدم السقوط في العشاء إذا صلّى بغير مزدلفة . وقيل : إنّ ظاهر هذا الصحيح هو صورة الجمع دون التفريق ، فلا يسقط إذا فرّق بين الصلاتين . فصل في المأكولات المحرّمة 18 - 23 . الأكل في آنية الذهب والفضّة روى الصدوق قدّس سرّه بإسناده عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضّة » « 2 » . أقول : إن كان أبان المذكور هو ابن تغلب الجليل ، فالرواية غير حجّة لجهالة طريق الصدوق إليه في مشيخة الفقيه ، وإن كان هو ابن عثمان الموثّق ، فالرواية معتبرة ؛ لصحّة الإسناد إليه . ويمكن ترجيح الاحتمال الأخير ؛ لما قيل في ترجمة محمّد بن مسلم من أنّ

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 665 . ( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 1084 .