الشيخ محمد آصف المحسني
134
مشرعة بحار الأنوار
تكذيبها كلها أو الترديد فيها . ثانيها : في جملة من الروايات أنها سيدة النساء من الأولين والآخرين وسيدة نساء الأمة وسيدة نساء المؤمنين وتحو ذلك من العبارات . وفي روايات كثيرة لا يسهل الاغماض عنها وهي منتشرة في جميع اجزاء البحار كما يظهر من نسخة الكامبيوتر انها سيدة نساء العالمين . ولعل هذه الكلمة أكثر من كلمة سيدة نساء أهل الجنة . ثالثها : من كانت سيدة نساء أهل الجنة فهي سيدة نساء جميع العالمين من الأولين والآخرين ، إذ السيادة في الجنة اطلاقاً وتقييداً تابعة للسيادة كذلك في الدنيا ، فإنها مزرعة الآخرة . واما ان مريم - سلام الله عليها - سيدة نساء عالمها وفاطمة - سلام الله عليها - سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، فالكلام في حق الزهراء لا يحتاج إلى بحث واما مريم فتقييد سيادتها بعالمها غير ثابت بدليل معتبر ، وقضية اطلاق قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( آل عمران / 42 ) انها ( ع ) سيدة نساء العالمين مطلقاً ، والروايات الضعيفة غير حجة في حد نفسها فضلًا عن نهوضها تقييداً لكلام الله تعالى . فيقع البحث في المقام أفضلية احدى هاتين السيدتين على الأخرى ، ويمكن رفع التنافي في المقام باختلاف جهة السيادة والاصطفاء ، وهي في مريم شيء ، وفي فاطمة شيء آخر ، فلكل منهما سيادة واصطفاء باعتبار شيء ، وهذه الأشياء تعرف بسهولة من ملاحظة حالاتهما المذكورة في الآيات والروايات ،