الشيخ محمد آصف المحسني
66
مشرعة بحار الأنوار
معاندين كما في جملة من معاصري الأنبياء عليهم السّلام أو مقصرّين « 1 » في تحقيق الحق واختياره فهم مسؤولون يوم القيامة . وان كانوا قاصرين فلا شيء عليهم عقلًا ونقلًا ، كما ذكرناه في محله . اما عقلا فلقبح العقاب علي غير المقدور واما نقلٌا فلقوله تعالي : ليهلكمن هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة ولما دل علي نفي الظلم عنه تعالي ولغير ذلك . واما المنكرون للحسن والقبح العقليين وقولهم بخلود مطلق الكفار ولو كانوا قاصرين فلا يستحقون الجواب . فالتقليد في أصول الدين وعقائده غير مذموم ولا بباطل بل هو امر لابد لغير المتبحرين الماهرين البالغين مقاماً شامخاٌ في العلم وقليل ما هم . وهو مبرء للذمة مطلقاً ان أصاب الواقع وفي صورة القصور إن اخطأه . وأما الآيات الناهية عن التقليد تقليد الآباء والأحبار وأمثالهم فتحمل علي فرض امكان تحصيل العلم بمشاهدة معجزات الأنبياء والنبي الخاتم صلوات الله عليه وعليهم فكثيرون من معاصري الأنبياء كانوا متمكنين من الوصول إلي الحق ولكنهم عاندوا أو قصروا فخوطبوا ( بتلك الآيات الناهية والذامّة ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) . ثم لابد هنا من النتبيه علي امر وهو ان جمعاً من الفقهاء ذكروا في كتبهم الفتوائية بطلان التقليد في أصول الدين . فان أرادوا من التقليد مجرد القبول من
--> ( 1 ) - إذا فرض ان المقصر على فرض ترك تقصيره أيضا لا يصل إلى الحق ففي استحقاقه للعقاب وعدمه بحث طويل .