الشيخ محمد آصف المحسني

334

مشرعة بحار الأنوار

فيه ، ونحملها على ابتداء نزوله فيه ، وهذا جمع عرفى معقول . على أن الظهور المذكور ممكن المنع . فان القرآن ( المذكورة في آية البقرة : أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) والكتاب ( في أول سورة الدخان ) يصدقان على البعض والكل وليسا بظاهرين في تمام الآيات القرآنية ، كما نعرفه نحن اليوم وليست آيتا البقرة والدخان بآخر ما نزلتا على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والظاهر أن الضمير في سورة القدر ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) راجع إلى القرآن أو الكتاب ، فمعنى نزول القرآن ليلة القدر يصدق بنزول بعضه أيضاً كما يصدق بنزول كله والقول بكل منهما ليس مخالفاً للظاهر ، فنختار الأول وهو عين ابتداء نزول القرآن في ليلة القدر . والله أعلم . وخلاصة الكلام : أولًا : تعدد نزول القرآن مرتين كما هو المشهور غير ثابت ، سواء قلنا بنزله الأول في البيت المعمور أو على قلب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو بكليهما ، كما يظهر من المجلسي رحمة الله . ثانياً : فرض علم النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بالقرآن قبل نزوله التدريجي مقرون بمشكلة أخرى وهي منافاة لآيات داله على عتابه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ) ونحوه . ثالثاً : إذا فرضنا بعثه صلّى الله عليه وآله وسلّم بآية أو آيات قرآنية فالمبعث في شهر رمضان لا محالة ، واما إذا لم نفرضه كذلك فلا مانع من وقوعه في شهر رجب ، لكنه بعيد .