الشيخ محمد آصف المحسني
284
مشرعة بحار الأنوار
ثم أنّ العالم اسند عيب السفينة إلى نفسه ( فأردت أن أعيبها ) ونسب بلوغ الغلامين أشدهما إلى رب موسى عليه السّلام ( فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ) ، واما المتوسط اى الغلام المقتول فقال : فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفراً فاردنا ان يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة . . وهذا هو محل السؤال من جهتين من جهة نسبة الخشية إلى نفسه وإلى الله تعالى والله لا يخشى شيئاً « 1 » ومن تشريك نفسه مع الله في تدبير الكون وكونه مأمورا لمثل هذه القضايا لا ينفى حسن التأديب في استناد الفعل إليه تعالى فقط فان ارادته هي المعيار . والعمدة في الاشكال استناد بدل الرب إلى إرادة نفسه وإرادة الله وهذا غير معقول فان فعل الله لا يقع مراداً لإرادة ممكن الوجود وما أوتينا من العلم إلا قليلا لا نقدر معه على دفع هذا السؤال . الباب 11 : ما ناجى به موسى عليه السّلام ربه وما أوصى إليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين إبليس لعنه الله وفيه بعض النوادر ( 323 : 13 ) . أورد فيه المؤلف المتتبع العلامة رحمة الله شكر الله سعيه آيات وروايات تبلغ ثمانين رواية . أقول : أكثر الروايات غير معتبرة سندا أو مصدراً وجملة منها معتبرة كالمذكورة بأرقام 20 ، 21 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 على وجه هذه الأربعة 37 ،
--> ( 1 ) - ولذا أوّل بعض المفسرين الخشية بالتحذر بدليل نفيها حتى عن الأنبياء ( وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً . . ) لكن هذه الآية لا ينفى مثل هذه الخشية في الآية المتعلقة بالمقام .