الشيخ محمد آصف المحسني
240
مشرعة بحار الأنوار
بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( إبراهيم / 4 ) : أولًا : أن الله ارسل كل رسول بلسان قومه من أجل الإفادة والاستفادة . ثانياً : أن الضلالة والهداية موقوفتان علي تبيين الرسل لأقوامهم ثم إطاعة والعصمية . ثالثا : لم يبعث الله رسولا إلي غير قومه فضلا عن بعثه إلي جميع من في الأرض كما مر من عدم تحقق الإفادة والاستفادة في غير هذه الصورة . رابعاً : ان بعثة النبي الخاتم إلي جميع من في الأرض كأنه نوع امتياز له صلّي الله عليه وآله وسلّم واستثناء في نظام النبوة ، ولعله لعمله تعالي بحضارة البشر الرقية في تعلم اللغات والترجمة ورواج المؤلفات وصيروة الكرة الأرضية بمنزلة بلدة واحدة في ما بعد وتيسر الإفادة والاستفادة بين أصناف الناس بمختلف لغاتهم فتأمّل . وما تفوّه به بعض النصاري من دلالة الآية علي اختصاص رسالة النبي الخاتم صلّي الله عليه وآله وسلّم بالعرب غلط ، فان الآية لا يشمل نبينا صلّي الله عليه وآله وسلّم فإنها أخبرت عن فعل الله في الماضي ( وما أرسلنا ) فهي منصرفة عنه صلّي الله عليهو آله وسلّم . 5 - جعل البعثة خاصة بالرجل أم شملت النساء أيضاً ؟ اما الرسالة فالظاهر اختصاصها بالرجال لقومه تعالي : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . ) ( النحل / 43 ) . وما قوله : ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . ) ( الأنبياء / 6 ) فلا يخلو دلالته علي المقام من نقاش لاحتمال نظارته إلي نفي كون الرسل من